في الفرج.
الزواج من الزانية أو العكس:
أما زواج الزاني من الزانية، أو الزانية من الزاني، يصح فيما بينهما، لقوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلاّ زانية ... } ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( عندما سئل عن رجل زنا بامرأة وأراد أن يتزوجها فقال: أوله سفاح، وآخره نكاح، والحرام لا يحرّم الحلال ) ) [أخرجه الطبراني والدارقطني] .
وأما زواج الرجل العفيف من الزانية وهي على حالها لم تتب، أو العكس، فقد اختلف العلماء في حكمه، فذهب بعض السلف إلى حرمته، منهم عليّ، والبراء، وعائشة، وابن مسعود، وذهب إلى جواز ذلك مع أفضلية الزواج من العفيفة الطاهرة الجمهور، ونُقِل هذا عن أبي بكر، وعمر وابن عباس، وسبب اختلافهم هو في قوله تعالى {وحرم ذلك على المؤمنين} ، هل المقصود بالتحريم: الزنا أم النكاح؟.
هل يُفسخ عقد الزواج بالزنا؟:
ذهب الجمهور إلى أن العقد لا يُفسخ بالزنا، لأن حالة الابتداء تفارق حالة البقاء، غير أن البقاء مع الشخص الآخر بعد فعل هذه الجريمة من الدياثة التي تخرم مروءة المسلم.
وروي عن الحسن، وجابر بن عبد الله: أن المرأة المتزوجة إذا زنت يفرق بينهما، واستحب الإمام أحمد مفارقتها وقال: (لا أرى أن يُمسك مثل هذه، فتلك لا تؤمن أن تفسد فراشه، وتلحق به ولدًا ليس منه) .
الزواج من الزانية أو الزاني التائب:
يجوز زواج الرجل العفيف من الزانية التائبة، وكذا العكس، لما روي أن ابن عباس رضي الله عنهما سأله رجل، فقال:"إني كنت ألِمُّ بامرأة، آتي منها ما حرم الله عليَّ، فرزق الله عز وجل من ذلك توبة، فأردت أن أتزوجها"... فقال: (انكحها فما كان من إثمٍ فعليَّ) [رواه ابن أبي حاتم] .
وسئل ابن عمر رضي الله عنهما عن رجل فجر بامرأة، أيتزوجها؟ قال: (إن تابا وأصلحا) .
وقد خُطِبَت امرأة من عمها وكانت قد زنت ثم تابت، فكره عمُّها أن يدلّسها - أي أن يخفي أمرها - فأتى عمر بن الخطاب فذكر له ذلك فقال عمر: (لو أفشيت عليها لعاقبتك، إذا أتاك رجل صالح ترضاه فزوجها إياه) ، وفي رواية قال: (أتخبرُ بشأنها؟ تعمد إلى ما ستره الله فتبديه، والله لئن أخبرت بشأنها أحدًا من الناس لأجعلنك نكالًا لأهل الأمصار، بل أنكحها بنكاح العفيفة المسلمة) [أنظر فقه السنة للشيخ سابق2/ 90] .
هل إقامة الحد شرط للتوبة من الزنا؟:
قال العلماء: إن الأفضل لمن أتى ذنبًا - كالزنا مثلًا- أن يتوب فيما بينه وبين الله تعالى، ويجعلها توبةً نصوحًا، ويُكثر من الطاعات وفعل الخيرات، ويبتعد عن أمكنة الشر وقرناء السوء. [انظر توضيح الأحكام للبسام 5/ 285] ، إلاّ إذا كان في هذا الذنب حقٌ لآدمي فيجب عليه أن يرد لصاحب الحق حقَّه، أو أن يستسمحه.
وقال بعض العلماء أنه يستحب للتائب أن يعمل عمل خيرٍ في نفس المكان الذي أذنب به، لأن المكان الذي أذنب عليه سيأتي شاهدًا يوم القيامة فيشهد له أنه فعل عليه الخير بعد فعله عليه الذنب فيغفر له بفضل الله تعالى ورحمته، هذا في التوبة.