الصفحة 5 من 5

أما فيما يتعلّق بإقامة الحد ومن هو المكلّف بإقامته:

فنقول وبالله التوفيق: لا شك أن شروط إقامة الحد والتكليف غيرُ متوفرة في هذا البلد، صحيحٌ أن الأمة هي المكلفة في إقامة الحدود، وأن الإمامة -الخلافة- ليست شرطًا لصحة التكليف، إلاّ أن الإمام هو الأولى في إقامة الحدود، لأن الأمة هي التي كلفته بذلك.

فعندما يتخلى الإمام المسلم - كلامنا هنا لا ينطبق على حكام اليوم فهم مرتدون عن الإسلام لذا فالخروج عنهم وعليهم واجبٌ ابتداءً - عن إقامة أي حدٍ من الحدود، فعندئذ يجب على أهل كل قطرٍ إسلامي مبايعة رجلٍ منهم ليقيموا معه الحد المعطل، وهذا الخروج عن الإمام غير مذموم، بل هو ممدوحٌ، لخروج بعض السلف عن أئمتهم، وقتالهم قطاع الطرق عندما انشغل الأئمة عن قتالهم بسبب اختلاف أمراء البلدان فيما بينهم.

أما عند عدم وجود الإمام الشرعي كما هو حالنا اليوم فإن إقامة الحدود لا تكون إلاّ في ظل جماعةٍ مُمكَّنة، ويكون لهذه الجماعة إمامٌ ملمٌ بالعلوم الشرعية، كحال جماعات الجهاد التي تسيطر أحيانًا على بعض المناطق التي تقيم فيها الجهاد، فعندئذ يجب على هذه الجماعة إقامة الحدود لأنها ما شَرَعت في الجهاد إلاّ من أجل ذلك.

فهذا القول هو قولٌ وسط بين ما ذهب إليه مرجئة عصرنا، وهو قولهم أن إقامة الحدود لا تجب، بل لا يجوز إقامتها إلاّ على يد خليفة المسلمين، وهذا القول مرفوضٌ بمطلقه، ففيه تعطيلٌ لإقامة الحدود متى تمكنت الأمة من ذلك.

وهو كذلك وسط بين ما ذهب إليه البعض الذين يقولون بأن كل فردٍ مسلمٍ مُكلفٌ بإقامة الحدود، فمتى اقُتُرف حدٌ وجب على هذا الفرد أن يُطبق الحكم الشرعي على هذا المقترف، فلا شك أن مثل هذا القول يُحدث الفوضى في المجتمع.

فالقولٌ الوسط إذًا هو ما ذهبنا إليه، وخصوصًا إذا كنا نعيش في مجتمعٍ ليس لنا فيه لا قوةً ولا شوكة، والله تعالى أعلم.

هذا ما تيسر لي جمعه أخي القارئ، فأسأله تعالى أن يتقبل منّي صالح عملي، وأن يتجاوز عن سيئاتي، إنه هو الغفور الرحيم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

[بقلم؛ بلال الزهري / عن مجلة نداء الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت