والنظر إلى إسلامها يقتضي أن يكون ثابتا قبل موته فهو استصحاب من الحال إلى الماضي. فاعتبار النوع الأول يكون دفعا. واعتبار الثاني يكون استحقاقا وهو باطل. فاعتبرنا الأول (1) [أنظر شرح المجلة للأتاسي1/ 22] .
الاستصحاب حجة للدفع عند الحنفية ولا يصلح للاستحقاق ومعناه:
1 -أي تجري عليه أحكام الأحياء فيما كان له فلا يورث ولا تبين امرأته.
2 -أما فيما لم يكن له فتجري عليه أحكام الأموات فلا يرث أحدا إلا ببرهان على حياته كأنه ميت حقيقة, لأن الثابت باستصحاب الحال يصلح لإبقاء ما كان على ما كان ولا يصلح لاثبات ما لم يكن, ولا للإلزام على الغير كذا في التلويح (1) [فتح الغفار 3/ 25] .
1 -مثال: لو أبرأ مدينه ابراء عاما ثم ادعى أن له عليه ألف دينار فلا تقبل الدعوى حتى يثبت أنها حدثت بعد الابراء.
ولهذه القاعدة مستثنى, وذلك أن الأمين يصدق مع يمينه أنه رد الوديعة أو أنها تلفت في يده دون تقصير ولا تعد (2) [علي حيدر 1/ 20] .
2 -مثال آخر: الصلح مع الانكار باطل.
قال الشافعي (1) ؛ [الأم 3/ 196] . وإذا كان المدعى عليه ينكر فالصلح باطل, وهما على أصل حقهما, ويرجع المدعى على دعواه, والمعطي بما أعطى «أما الثلاثة فأجازوا الصلح مع الانكار.
3 -الشقص إذا بيع من الدار وطلب الشريك الشفعة فأنكر المشتري ملك الطالب فيما في يده بأن قال هو معك اجارة أو عارية ان القول قول المشتري مع يمينه, ولا تجب الشفعة إلا ببينة على أن ما في يده ملكه فإنه يتمسك بالأصل. فإن اليد دليل الملك ظاهرا والظاهر لا يصلح حجة للالزام. وقال الشافعي تجب بغير بينة (2) [فتح الغفار 3/ 25] .
4 -لو تيقن الطهارة والحدث وشك في المتقدم فهو متطهر (3) [اشباه ابن نجيم 57] .
مادة (6) ؛القديم يترك على قدمه «
هذه مأخوذة من قاعدة؛ ما كان قديما يترك على حاله ولا يتغير إلا بحجة «.
يعني القديم المشروع مالم يوجد دليل على خلافه , يترك على حاله لحسن الظن بالمسلمين بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي, هذه القاعدة فرع القاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان؛ بينهما عموم و خصوص مطلق «.
لأن بقاء ما كان على ما كان شامل للقديم والحادث الذي يعلم له أول وهذه في القديم الذي لا يوجد من يعرف أوله.
وهذه القاعدة تعم: المرور, المجرى, المسيل, حق الشرب, الأوقاف التي جهلت مشروطها, فهذه كلها إذا كانت موجودة ولا يعرف أولها يحكم ببقائها (1) . [شرح مجلة لرستم باز 21] .
وهذه القاعدة مقيدة بالقاعدة: (الضرر لا يكون قديما)
المادة (7) ؛ الضرر لا يكون قديما «
ولهذا قالوا: لا عبرة للقديم المخالف للشرع القويم (2) [شرح المجلة لرستم 23] .
جاء في تنقيح الحامدية؛ الأصل ان ما كان على طريق العامة ولم يعرف حاله يجعل حديثا وكان للإمام رفعه «.
وهذه مأخوذة من الحديث: (لا ضرر ولا ضرار) .
أراد فتح كوة على جاره تطل على العورات وادعى قدمها. لا يحق فتحها لأنها ضرر مشروعية رد المبيع بالعيب أو بفوات الوصف المرغوب.
المادة (8) ؛الأصل براءة الذمة «
-إذا أتلف أحمد مال علي و اختلفا في قيمة المتلف فالقول لأحمد وعلى علي البينة في الزيادة.
ولذا لم يقبل في شغل الذمة شاهد واحد لم يعتضد بآخر أو يمين المدعى.
-اختلف عامل القراض مع رب المال على قيمة رأس المال فالقول لعامل القراض
-قال له علي دراهم: قبل تفسيره بثلاثة دراهم.
الأصل براءة الذمة/م8
وليس الدليل على براءتها عدم العلم بالدليل بل العلم بعدم الدليل لأن عدم العلم بالدليل لا يصلح حجة.
الذمة: هي العهد والأمان, ومنه عقد الذمة. وهنا بمعنى (الذات) فالأصل أن تكون ذمة كل شخص بريئة أي غير مشغولة بحق آخر لأن كل شخص يولد وذمته بريئة وشغلها يحصل بالمعاملات, ولذا لم يقبل في شغلها شاهد واحد وكذلك القول للمدعى عليه لموافقة الأصل والبينة على المدعي لدعواه لأنه يخالف الأصل أو صلاحية الإنسان لأن تثبت له الحقوق وتجب عليه التزامات (1) [ (المدخل الفقهي) حسين حامد ص 320] .
والذمة في الأصول: وصف يصير به الإنسان أهلا لما له ولما عليه.
قال الشافعي:؛ أصل ما ابني عليه الاقرار أني أعمل اليقين وأطرح الشك «
وإذا تعارضت هذه القاعدة مع؛ الأصل إضافة كل حادث إلى أقرب أوقاته «. قدمت قاعدة (الأصل براءة الذمة) لأنها أقوى.
1 -كمن ادعى على حاكم معزول أنه أخذ منه مالا بعد عزله وأنكر الحاكم قائلا بأن الأخذ كان قبل العزل, فالقول للحاكم.
2 -ولو استأجر علي صالحا لحفظ ماله مدة سنة باجرة معلومة وتلف المال وادعى الأجير؛ صالح «أنه حفظ المال عاما , وقال علي؛ المستأجر «بأن المال هلك بعد شهر فلا يستحق سوى أجرة شهر فالقول للمستأجر, لأنه برئ الذمة والأصل براءة الذمة أقوى من إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.
3 -أقر محمد لعمر بمبلغ من مال وقال محمد كان الاقرار زمن الطفولة وقال عمر حصل بعد البلوغ فالقول لمحمد, لأن الأصل براءة الذمة.
مادة (9)
الأصل في الصفات العارضة العدم م/9
عرض: ظهر, والع رض: متاع الدنيا لأنه زائل فالصفة العارضة: حالة لا تكون موجودة فالأصل كالربح والعيب والمرض والصفة الأصلية حالة تكون مع وجود الأصل كالصحة والحياة والبكارة والسلامة (1) [مختار القاموس طاهر الزواوي 416] .
لو شك أغسل اثنتين أم ثلاثا فقد غسل اثنتين.
1)شك أنه ترك سجدة يأتي بها إن كان في الصلاة.