فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 12

و أمّا عن إلزامية النظر في أقوال الأئمة من حيث فقه النص وعدم الخروج عنهم قال الإمام ابن رجب الحنبلي في فضل علم السلف على الخلف: العلم النافع من هذه العلوم كلّها ضبط نصوص الكتاب و السنة، وفهم معانيها، والتقيّد في ذلك بالمأثور عن الصحابة و التابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث. اهـ

فلا ينبغي للإنسان بعد هذا التوضيح أن يحكم بشيء بمجرد أن يسمع حديثا حتّى يتثبت، لأنّ هذا الحكم قد يكون منسوخا أو مقيدا وأنت تظنه محكما أو مطلقا؛ أو عام وأنت تظنّه خاصا، بل قد يكون الحديث ضعيفا وأنت تظنّه صحيحا.

فلا بد للإخوة أن يتحروا الصواب في المسائل قبل أن يتكلموا بها.

قال الشيخ ابن العثيمين في كتاب العلم - وبعد أن حث على العلم رحمه الله تعالى قال: وبهذه المناسبة أودّ أن أحث إخواني الدعاة إلى الله أن يتعلموا قبل أن يدعوا، وليس معنى ذلك أن يتبحروا في العلم، لكن ألاّ يتكلموا بشيء إلاّ وقد بنوه على العلم، لأنهم إذا تكلموا بما لا يعلمون كانوا داخلين تحت قوله تعالى:

» قل إنّما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون «الأعراف] [اهـ

?- وممّا ينبغي أيضا أن يعلم أنّ إنكار أو ترك العمل بسنّة بنيّة التقرب إلى الله تعالى فهذا من البدع ويسميها الإمام الشاطبي بالبدع التركية.

قال رحمه الله تعالى في الإعتصام: أنّ الترك للمطلوبات على ضربين: أحدهما: لغير التدين إمّا كسلا أو تضييعا، أو ما أشبه ذلك من الدواعي النفسية، فهذا الضرب راجع إلى المخالفة للأمر، فإن كان في واجب فمعصية، وإن كان في ندب فليس بمعصية إذا كان الترك جزئيا، وإن كان كلّيا فمعصية حسبما تبيّن في الأصول.

الثاني: أن يتركها تدينا، فهذا الضرب من قبيل البدع حيث تديّن بضد ما شرع الله. اهـ

وما يجب أن يعلم أيضا أنّ من أسباب إنتشار البدع العمل بالحديث الضعيف دون أن يندرج تحت أصل معمول به كما بيّنه الإمام الشاطبي في الاعتصام والشيخ الألباني في مقدمة صحيح الترغيب و الترهيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت