?- وممّا يجب أن يعلم: أنّ أهل العلم قرروا أنّ مذهب الإنسان ما قاله، واستمر على القول به إلى أن لقي ربّه، وفي ذلك يقول الشعراني كما في كتابه الميزان: مذهب الإمام حقيقة هو ما قاله، ولم يرجع عنه إلى أن مات، لا ما فهمه أصحابه من كلامه. أهـ
فلا شك أنّ الأئمة - كما قال الشيخ عمر الأشقر - أثناء مسيرتهم العلمية كانوا دائمي التصحيح و التنقيح لمذاهبهم، فالأئمّة بشر، يصيبون ويخطئون، وكلّما امتّد بهم العمر قويت ملكتهم العلمية، وحازوا علما لم يطلعوا عليه من قبل، وهم كانوا أورع وأتقى من أن يقيموا على خطأ تبيّن لهم صوابه. أهـ
ومن أمثال هؤلاء الأئمّة الّذين رجعوا عن أقوالهم فكان له مذهب جديد وقديم الإمام الشافعي فقد تواترت الأقوال عن أئمة الشافعية في وجوب المصير إلى أقوال الشافعي في مذهبه الجديد وعدم جواز عد القديم مذهبا للشافعي، يقول الإمام الجويني كما في كتابه البرهان: لا تحسب الأقوال القديمة من مذهب الشافعي، فإنّه رجع عنها جديدا، و المرجوع عنه لا يكون مذهبا للراجع. أهـ
و هذا المثال ينطبق على كل إمام له في المسألة مذهب جديد وقديم. وقد وجه الإمام ابن القيم اللّوم للمفتين من علماء المذاهب الّذين يفتون بالأقوال القديمة من أقوال أئمتهم كما في كتابه إعلام الموقعين.
إلاّ أنّ بعض المفتين يفتون بقديم قول الإمام لا من قبيل أنّه مذهبا للإمام، بل من قبيل أنّ هذا هو الذي أدّاهم إليه إجتهادهم، في مثل هذا نقل الإمام النووي عن إمام الحرمين كما في المجموع قوله: معتقدي أنّ الأقوال القديمة ليست من مذهب الشافعي حيث كانت، لأنّه جزم في الجديد بخلافها، و المرجوع عنه ليس مذهبا للراجع، فإذا علمت حال القديم، ووجدنا أصحابنا أفتوا بهذه المسائل على القديم، حملنا ذلك على أنّه أداهم إجتهادهم إلى القديم لظهور دليله، و هم مجتهدون، فأفتوا به، ولا يلزم في ذلك نسبته إلى الشافعي، ولم يقل أحد من المتقدمين في هذه المسائل أنّها مذهب الشافعي، أو أنّه إستثناها. أهـ
هذه بعض التنبيهات جعلتها بين يدي الموضوع.
* مشروعية التختم في الخنصر*
والكلام على هذا الموضوع يكون على محورين: