الصفحة 100 من 111

توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام] [1] . ووجه الدلالة فيه أنه لم يذكر الغسل. ولذلك بوَّب عليه ابن ماجه باب ما جاء في الرخصة في ذلك. يعني ترك الغسل.

وقال ابن حجر: هذا من أقوى ما يستدل به على عدم فرضية الغسل يوم الجمعة [2] وقال الصنعاني: [في هذه الرواية بيان أن الغسل ليس بواجب] [3] .

3 -وقووا قولهم بما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين، فناداه عمر: [أي ساعة هذه؟ ‍‍‍!] فقال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد على أن توضأت. قال: [والوضوء أيضا، وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل؟!] [4] وفي رواية مسلم أن هذا الرجل هو عثمان رضي الله عنه.

قال الجمهور: فهذا عمر عاتبه على التفريط في هذه الفضيلة لكنه لم يأمره بالخروج من المسجد والاغتسال، فدل ذلك علي عدم وجوبه لا سيما وقد كان ذلك بمحضر من الصحابة، حتى قال ابن عبد البر وأبو الوليد الباجي وابن قدامة المقدسي إنه إجماع [5] .

(1) أخرجه أحمد: 9452 ومسلم - كتاب الجمعة - باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة وأبو داود -كتاب الصلاة - باب فضل الجمعة والترمذي - أبواب الجمعة - باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة وابن ماجه -كتاب إقامة الصلاة -باب ما جاء في الرخصة في ذلك وابن حبان - باب صلاة الجمعة، وغيرهم.

(2) انظر تلخيص الحبير2/ 167.

(3) سبل السلام 2/ 115 - 116.

(4) أخرجه مالك - كتاب الجمعة - باب العمل في الغسل يوم الجمعة. والبخاري - كتاب الجمعة - باب فضل الغسل يوم الجمعة. ومسلم - كتاب الجمعة 5. - وأحمد: 199، 312. والترمذي - أبواب الجمعة - باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة. والبيهقي - كتاب = الطهارة - باب الدلالة على أن الغسل يوم الجمعة سنة اختيار، وفي كتاب الجمعة - باب ما يستدل به على أن غسل يوم الجمعة على الاختيار، وباب حجة من زعم أن الإنصات للإمام اختيار. وعبد الرزاق في المصنف - كتاب الجمعة - باب الغسل يوم الجمعة والطيب والسواك.

(5) انظر المغني 3/ 225 - 227، وشرح الزرقاني على الموطأ 1/ 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت