وقد روى ابن عبد البر بإسناده عن أبي سعيد حديث"فبها ونعمت"الذي سبق ثم قال: [فهذا أبو سعيد روى الحديثين معًا وفي هذا ما يدل على أن غسل الجمعة فضيلة لا فريضة، فلم يبق إلا أنه على الندب، كأنه قال: واجب في الأخلاق الكريمة وحسن المجالسة، كما تقول العرب: وجب حقك، أي في كرم الأخلاق والبر بالصديق ونحو هذا] ، وبمثله فسره النووي [1] ، وقد سبق كلام ابن عبد البر بأطول من هذا عند الكلام على حديث الحسن عن سمرة.
1 -واستدلوا بحديث أبي سعيد مرفوعًا: [غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والسواك وأن يمس من الطيب ما قدر عليه] [2] قالوا: اقترن الغسل بمس الطيب، ومس الطيب غير واجب إجماعًا فيكون الغسل كذلك.
وتعقب بأن دلالة الاقتران ضعيفة [3] .
القول الثاني: أنه واجب، وهو محكي عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وعمرو بن سليم وروي عن أحمد وهو مذهب أهل الظاهر [4] واستدلوا:
-بحديث أبي سعيد السابق [غسل الجمعة واجب على كل محتلم] .
-وبما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: [حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده] [5]
-واستدلوا بإنكار عمر على عثمان في تركه غسل الجمعة.
-واستدلوا بالأمر بالغسل كما في حديث ابن عمر مرفوعًا: [إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل] [6] .
القول الراجح:
(1) الاستذكار5/ 18، وانظر رياض الصالحين - باب فضل يوم الجمعة.
(2) سبق تخريجه ص91.
(3) نيل الاوطار 1/ 234، 235
(4) انظر الاستذكار 5/ 17 والمغني 3/ 225.
(5) أخرجه البخاري - كتاب الجمعة - باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟. ومسلم - كتاب الجمعة - باب الطيب والسواك يوم الجمعة. وأحمد: 8484. وغيرهم.
(6) رواه الجماعة وسبق تخريجه ص92.