الصفحة 105 من 111

استحب العلماء التبكير إلى صلاة الجمعة، لكنهم اختلفوا في وقت التبكير:

فذهب جمهور العلماء إلى أنه يستحب التبكير من أول النهار حتى قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: لو خرج إليها بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس لكان حسنًا.

وذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى إلى أن التبكير المشروع إنما هو وقت الزوال ولا يشرع التبكير من أول النهار.

سبب الاختلاف:

1 -اختلافهم في تفسير الساعات المذكورة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: [من راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر] [1] ، فقد اختلفوا هل هذه الساعات هي ساعات النهار المعروفة والتي تبدأ من أول النهار؟ وبالتالي فأفضل هؤلاء المذكورين في الحديث من جاء في الساعة الأولى التي هي بعد طلوع الشمس أو بعد طلوع الفجر، أم أن هذه الساعات هي ساعات لطيفة بعد الزوال كما قاله مالك؟ وبالتالي فلا يشرع للمسلم التبكير إلى الجمعة من أول النهار.

2 -اختلافهم في معنى الرواح الوارد في الحديث هل هو في اللغة اسم للذهاب بعد الزوال في مقابلة الغدو الذي هو قبل الزوال، وبالتالي فلا يشرع

(1) أخرجه مالك في الموطأ عن أبي هريرة - كتاب الجمعة -باب العمل في الغسل يوم الجمعة. والبخاري - كتاب الجمعة - باب فضل الجمعة. ومسلم - كتاب الجمعة - باب الطيب والسواك يوم الجمعة. وأبو داود - كتاب الطهارة - باب في الغسل للجمعة. والترمذي - أبواب الجمعة - باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة. والنسائي - كتاب الجمعة - باب وقت الجمعة. وابن حبان - كتاب الصلاة - باب الجمعة كلهم من طريق الإمام مالك. وأخرجه البيهقي من طريق يزيد بن هارون أنبأ ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة بنحوه - أبواب التبكير إلى الجمعة - باب فضل التبكير إلى الجمعة. انظر صفحة 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت