الذهاب للجمعة قبل الزوال كما قال مالك. أم أن لفظة الرواح تطلق على الذهاب بعد الزوال وتطلق على مطلق الذهاب في أي وقت كما يقوله الآخرون؟
3 -اختلافهم في لفظة التهجير الواردة في قول النبي ?: [فالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة] [1] هل هي من الهاجرة أي شدة الحر فيكون الوقت المستحب للخروج إلى الجمعة هو وقت الحر وهو الزوال كما قاله مالك ومن وافقه من أصحابه، أم أنها مأخوذة من التهجير بمعنى التبكير كما هي لغة أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس، أم هي مأخوذة من الهجرة أي ترك الدنيا ومشاغلها والسعي إلى ذكر الله امتثالًا لقوله تعالى: فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع، وعلى كلا التفسيرين فلا يكون فيه حجة لمالك ومن وافقه من أصحابه؟
4 -عمل أهل المدينة حيث يحتج مالك بأن أهل المدينة لم يكن يعرف عنهم التبكير إلى الجمعة من أول النهار مما يؤكد أن التبكير المشروع إنما هو عند الزوال.
والحق أن التبكير مشروع إذا لم يترتب عليه فوات ما هو أحب منه إلى الله، وتقييده بما بعد الزوال فيه نظر، إذ أن انتظار الصلاة على العموم عمل صالح مرغوب سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - رباطًا، وأخبر أن الملائكة تصلي على المسلم مادام في مصلاه، ويدخل في ذلك صلاة الجمعة وغيرها، وقد ثبت عند أهل اللسان إطلاق الرواح على مطلق الذهاب كما حكاه الجوهري وغيره [2] وقد خالف ابن حبيب شيخه مالكًا وذهب إلى قول الجمهور [3]
رابعًا: المشي لها على الأقدام:
(1) هذه رواية للحديث السابق في البخاري - كتاب الجمعة - باب الاستماع إلى الخطبة. ومسلم - كتاب الجمعة - باب فضل التهجير إلى الجمعة. وغيرهما.
(2) انظر في تقرير المسألة: زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (1/ 399 - 407) .
(3) انظر الاستذكار 5/ 11