الصفحة 108 من 111

فقال له أبيّ: مالك من جمعتك إلا ما لغيت. فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جئته فأخبرته، فقال: [صدق أبيّ، فإذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ] [1] .

قال ابن عبد البر: [لاخلاف بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها] [2] لكنه ذكر بعد ذلك أن هناك خلافًا لبعض المتأخرين فلعله لم يعده خلافًا معتبرًا لمخالفته النصوص، والحق أن الشافعية خالفوا في ذلك عندما اعتبروا أن الإنصات مستحب لا واجب، فقد ذكر النووي أن في حكم الإنصات قولين مشهورين الصحيح منهما أي في المذهب: هو أن الإنصات مستحب لا واجب، وحكى اتفاق الأصحاب على تصحيح هذا القول، واعتبر القول بوجوب الإنصات شاذًا [3] ولأحمد

رواية أنه لا يحرم الكلام. ذكرها في المغني [4] .

وأما جمهور العلماء غيرهم فقد ذهبوا إلى تحريم الكلام أثناء الخطبة ووجوب الإنصات، فذكر الأحناف أن الكلام أثناء الخطبة مكروه تحريمًا

ولو كان أمرًا بمعروف أو تسبيحًا أو غيره [5] .

وفي المدونة: [وإذا قام الإمام يخطب حينئذ يجب قطع الكلام واستقباله والإنصات إليه] [6] .

وفي كشاف القناع: [ويحرم الكلام في الخطبتين والإمام يخطب ولو كان الإمام غير عدل لقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم

(1) أخرجه أحمد: 21184،21627، وقال محققه الزين: إسناده صحيح وابن ماجه - كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الاستماع إلى الخطبة، قال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأصله في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة.

(2) الاستذكار5/ 43.

(3) انظر المجموع 4/ 523.

(5) البحر الرائق2/ 168.

(6) مواهب الجليل 2/ 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت