ترحمون، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له. رواه أحمد وأبو داود] [1] .
قال ابن رشد عن الإنصات في الخطبة:[وأما من لم يوجبه فلا أعلم لهم شبهة إلا أن يكونوا يرون أن هذا الأمر قد عارضه دليل الخطاب في قوله تعالى: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا. أي أن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات، وهذا فيه ضعف والله أعلم، والأشبه أن يكون هذا
الحديث لم يصلهم] [2] .
ويستثنى من وجوب الإنصات:
1.من لا يسمع الإمام لبعد أو صمم أو نحو ذلك، فإنه يجوز له أن يشتغل بذكر الله ودعائه دون أن يشوش على غيره، روى عبد الرزاق في مصنفه [3] عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كنت لا أسمع الإمام، أسبح وأهلل وأدعو الله لنفسي ولأهلي وأسميهم بأسمائهم؟ قال: نعم. وقال ابن قدامة في المغني [4] : [للبعيد أن يذكر الله تعالى ويقرأ القرآن ويصلي على النبي ? ولا يرفع صوته] .
2.إذا خرج الإمام عن الجادة في خطبته كأن تكلم بالباطل أو مدح من لا يجوز مدحه أو ذم من لا يجوز ذمه ونحو ذلك لم يجب على المأموم أن ينصت، وجاز له الكلام، وكان سعيد بن جبير والنخعي والشعبي وإبراهيم ابن المهاجر وأبو بردة يتكلمون والحجاج يخطب ويقولون: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا [5] . وبه قال ابن حبيب واللخمي وابن العربي والدسوقي من المالكية [6] .
(2) بداية المجتهد 1/ 389.
(5) انظر: المغني 2/ 165 - 166، الشرح الصغير للدردير المالكي 1/ 183، البحر الرائق لابن نجيم الحنفي2/ 160.
(6) انظر: التاج والإكليل للمواق 2/ 550، وحاشية الدسوقي 1/ 615.