فهرس الكتاب
سجن القنيطرة الجافي بوحشته ... وسجن تطوان مأوى البدو والحضرِ ...
قد يشهدا لي بتعليقاتٍ وتحشيةٍ ... عليهما في سكون الليل والسحَرِ ...
يا حافظًا لكتاب الله مدكرًا ... لآيهِ الغرِّ فَاقتْ غالِي الدُّرَرِ ...
ومَنْ كُسي ذهبًا في شكل تسمية ... مشتقة من نفيس الرُّتبِ لا التِّبرِ ...
وُهِبتْ فَذَّ يراعٍ طابَ منهلُه ... يأتي على صحْفِهِ من قادح الشَّرَرِ [1]
القصيدة الثالثة والخمسون: وقال شيخنا أبو الفضل فك الله أسره في قصيدة يمدح أحد أصدقائه الأوفياء، تحت عنوان: (الفتى السمح) :
سِرْبَ الْبَلاَبِلِ زُرْ دَارَ الأحِبَّاءِ ... وَاقْرَا السَّلاَمَ عَلَى الدَّانِينَ وَالنَّائِي ...
فِي خَافِقِي صَبْوَةٌ يَا سِرْبُ مُحْرِقَةٌ ... كَأَنَّهَا سَقَمٌ يَسْرِي بِأَحْشَائِي ...
فَبَرِّدِ الشَّوْقَ خَفِّفْ بَعْضَ حِدَّتِهِ ... فَقَدْ فَنِيتُ وَإِنْ أُلْحَقْ بِأَحْيَاءِ! ...
مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي النُّورِيَّ شَافِيةً ... مِنَ الثَّنَاءِ وَمِنْ شُكْرِي وَإِطْرَائِي؟! ...
ذَاكَ الْفَتَى السَّمْحُ مَنْ زَانَتْ مَحَاسِنُهُ ... نَوَادِيَّ الْعِلْمِ فِي صُبْحٍ وَإِمْساءِ ...
جَمُّ الْعَطَاءِ بِأَفْكَارٍ مُنَوَّرَةٍ ... وَجَائِزَاتٍ حِسَانٍ مِثْل أَضْوَاءِ ...
يُنْمَى لِمَحْتَدِ قَوْمٍ طَابَ عُنْصُرُهُمْ ... مُوَكَّلِينَ بِإِرْشَادٍ وَإِهْدَاءِ ...
شُمُّ الأنُوفِ أُبَاةُ الضَّيْمِ يَشْمَلُهُمْ ... مِنَ المُهَيْمِنِ سِتْرٌ غَيْرَ فَشَّاءِ ...
وَتِلْكَ"أُعْشُوشَةُ"الفُضْلَى غَلَتْ فَعَلَتْ ... فَلَيْسَ تُدْرَكُ فِي تَدْبِيجِ إِنْشَاءِ! ...
أَدِيبَةٌ فَذَّةٌ تَعْشُو الْقُلُوبُ لَهَا ... كَأَنَّمَا هِي نَهْرٌ وَسْطَ بَيْدَاءِ! ...
والْحِلْمُ فِيهَا بِسِلْكِ العقْدِ وَاسِطَةٌ ... والْعَقْلُ ضَوْءُ سِرَاجٍ تَحْتَ ظَلْمَاءِ ...
أبَا محمد الميمونِ طَالِعُهُ ... بُشْرَى لَكَ الْخَيْرُ مِنْ دِينٍ وَدُنْيَاءِ ...
فَدُمْ لأحْبَابِك السَّاعِي بِذِمَّتِهِمْ ... أَدْنَاهُمُ وَهُمُو حَرْبٌ لأعْدَاءِ ...
رَعَاكَ اللهُ مَا بَاهَتْ جَوَامِعُنَا ... كَوْنَ الْوَرَى بِأَذِلاَّءِ أَعِزَّاءِ [2]
(1) كتبه عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 2 ذي الحجة 1429 هـ.
(2) وذلك بتاريخ: 13 محرم 1428 هـ بالسجن المحلي بتطوان.