فهرس الكتاب
القصيدة الرابعة والخمسون: قال أيضًا شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي في قصيدة جميلة تحت عنوان:
(عشت التجارب حلوها والمرا)
عشْتُ التجاربَ حُلْوَهَا والمُرَّا ... فَازْدَدْتُ بالدنيا العجيبة خُبْرَا ...
وَجَرَى على المَوْجِ المُلاَعِب زَوْرَقِي ... حِينًا وأحيانًا جَرَى قَسْرا ...
إنْ يَكْتَسِ الوجه الجميل بشاشة ... فالقلبُ سَامتْهُ الكآبةُ ضُرا ...
لمْ أُلْفِ ما بيْن الأنَام كعاقلٍ ... بالصَّالِحَاتِ وبالمفاسد أدرى ...
يَزِنُ الأمُورَ بحكمةٍ وتَبَصُّرٍ ... بَادِي التواضُعِ ليس يحمل كبرا ...
فاحرص على كسب المحاسن بالحِجَى ... إن الفتى بالعقل أحسن ذكرا
القصيدة الخامسة والخمسون: وقال أيضًا شيخنا أبو الفضل فك الله أسره في قصيدة رائعة تحت عنوان: (تزكية النفس بالطاعات والقربات)
للعالَم السفليّ من علياء ... نزلت إليك تلفُّ كالورقاء ...
كانت هناك طليقة فاستُعبدت ... للتُّرْبِ بعد تمنُّع وإباء! ...
سَكنت بجسمك وهو جِرم ساقط ... متدنس بخطيئة نكراء! ...
كتب الإله عليه كدحًا لازمًا ... وغدًا يعود إليه في استخذاء ...
قد رُكّبت فيها غرائز عدة ... متناقضات جمةٌ الأهواء ...
ترتاح للشر المشين تُسيغه ... وتفر من خيرٍ فرار الشاء! ...
كم حسَّنتْ فعلًا وبيلًا فاعجبنْ ... للشهد يقطر من فم الرقطاء! ...
لكن إذا روضتها خضعت كما ... تعنو رقابُ الأَنُوقِ النفراء ...
فتعيش في كنف السمو عزيزة ... من حيث تأمن غائل الأدواء ...
هي نفسك المِلعاب فاكبح لجمها ... فالطيش مُفضيها إلى الإشقاء [1]
(1) نظم هذه الأبيات الفقير إلى عفو ربه المأسور في سبيل عقيدته عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 1 محرم 1428هـ.