الصفحة 132 من 393

كتبه عمر بن مسعود بن عمر بن حدوش الحدوشي بزنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ: (10صفر، سنة:1428 هـ) .

القصيدة السادسة والسبعون: وقال شيخنا أبو الفضل في قصيدة بعنوان: (أبو يحيى ربيع زمانه)

سَرَى مِنْ نَسِيمِ الشَّامِ رِيحُ بَشَامِ ... فَهَاجَ بِقَلْبِي لاَعِجَاتُ هُيَامِي ...

أيَا نَفْحَةَ الأَحْبَابِ رِقِّي لِمَائِلٍ ... بِسُكْرِ عَذَابٍ لاَ بِسُكْرِ مُدَامِ ...

رَهِينُ سُهَادٍ لاَ تَجفُّ دُمُوعُهُ ... عَلَى إلْفِهِ يَخْفَى لِفَرْطِ سَقَامِ ...

لَهُ مِنْ بَنِي الدُّنْيَا نُفُورٌ وَجَفْوةٌ ... وبالوَحْشِ أُنْسٌ فِي الْفَضَا الْمُتَرَامِي ...

فَلَوْلاَ أَبُو يَحْيَى رَبِيعُ زَمَانهِ ... لأَفْضَتْ بِهِ أَحْزَانُهُ لِحُمَامِ! ...

بَشُوشٌ إذا مَا لاَحَ لِلخَطْبِ غُبْشَةٌ ... كأنِّي به بَدْرٌ بِجنْحِ ظَلاَمِ! ...

هُو الْبَحْرُ إلاَّ أن لِلْبَحْرِ سَوْرَةً ... تَرَاجَعُ أَمَّا الشَّأْنُ مِنْهُ فَسَامِي ...

تَرَاهُ لَدَى الْكُتَّابِ رَبَّ يَرَاعَةٍ ... وَعِنْدَ أُبَاةِ الضَّيْمِ رَبَّ حُسَامِ ...

عليه من الرحمن أزكى تَحيةٍ ... وخير سلام يوم حسن ختامِ

القصيدة السابعة والسبعون: (يا من لا يتبرَّمُ بإلحاحِ المُلِحِّين، ويَسَعُ كَرَمُهُ وَجُودُهُ مَطَالِبَ السائلين، انقطعت الأسبابُ، وتحيَّرت الألبابُ، وأعرض الأحبابُ، وسُدَّتْ في وجوهنا الأبوابُ، فلجأنا إلى بابك، وتمسكنا بأسبابك، عالمين أن اللاجئين إلى بابك مقبولون، والمتمسكين بأسبابك ناجون ومحمولون، أهلكتْنا الشهواتُ وسَمُّها لذيذٌ، ووقَعْنا في شِرَاك الخطايا وخطرُها عريضٌ مَديدٌ، إلَهَنا، هذا اضطرارُنا فامنُن بالإجابةْ، وهذا انكسارُنا وهو عُنْوانُ الإنابةْ، يا من يجيب المضطر إذا دعاهُ، وَيَجْبُرُ كسرَ التائبِ ويَرْعَاهُ، إلَهَنا، ادَّخَرْتَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ جُزْءًا من رحْمتِك للآخرةِ، وأَنزلت جزءًا واحدًا إلى الأرضِ، فَبِهِ يَتَراحمُ الخلْقُ، فَوَفِّرْ حَظَّنّا من رحمتك يا عظيمَ الرحمة، وأَغْرِقْ جَرَائمَنَا في بِحار عفوك يا واسعَ المغفرة، إلَهَنَا، لا تُحاسبْنا بما فعلنا، ولا تعذبْنا بما فعل السفهاء منا، وقد أوْرَثَنَا حِلْمُك عنا الجُرْأَةَ عليك، وأَغْرَانا سِتْرُك لنا على التمادي في عِصْيَانِك، فنعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبحلمك من غضبك، وبك منك، يا من لا يَسْتَفِزُّه نَزَقُ الطائشين، ويَسْتَثِيرُهُ طَيْشُ الغُواة النَّزِقِين، يا أرحم الراحمين، يا رب العلمين. إلهَنَا، لا تعذب ألسنةً تَتَحَرَّكُ بذكرك، ولا تُحْرِقْ بنارك أعيُنًا نَظَرَتْ في كتابك، وبَكَتْ من خشيتك، ولا قلوبًا خَفَقَتْ بحبك، والشَّوْقِ إلى قُرِبِك، ولا تَرُدَّ أيْديًا رَفَعَتْها الآمالُ إليك صِفْرًا، ولا أقْدامًا سعَتْ إلى مرضاتك لِتَنَالَ أجرًا، إلهنا، أنت أغْنى الأغنياء عن طاعتنا، وأرفَعُ المُنَزَّهين عن إساءَتِنا، فَهَبْ عِصيانَنَا لإحسانِك، وغَطِّ على إجرامنا بعفوك وغفرانك، هذا رجاؤنا في فضلك، وجَّهَتْهُ عُبُودِيتُنا لربوبيتك، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت