الصفحة 133 من 393

طَمَعُنَا في تَجَاوُزِك، أَثَارَه سَبَق رحمتك لغضبك، وهذا اضطرارُنا لِرِفْدِك [1] ، أَبْرَزَه افتقارُنا لكرمك، وهذا انطراحُنا بين يديك، دَفَع إليه خوفُنا من سَطْوتك، وهذه لَهْفَتُنا وضَرَاعتُنا، فَقَابِلْها بلطفك وغوثك، ها نحن ببابك واقفون فلا ترُدَّنا خائبين، يا أكرم الأكرمين، يا غياثَ المستغيثين، يا أرحم الراحمين يا رب العالمين) [2] . ثم قال:

إلَيْكَ شَكَاتِي يَا وَلِيِّي وَيَا حَكَمْ ... فَوَارِي عُيُوبِي بِالسَّمَاحَةِ وَالْكَرَمْ ...

وَأَفْرِغْ عَلَيَّ الصّبْرَ فَضْلًا وَعَافِنِي ... فَجَيْشُ الرَّزَايَا وَالْمَصَائِبِ قَدْ هَجَمْ ...

وَأَدْرِكْ يَقِينِي بِالثَّبَاتِ فَقَدْ وَهَى ... وإِبْلِيسُ بِالتَّشْكيكِ وَالْيَأْس قّدْ رَجَمْ ...

أَعِيشُ كئيبًا في اضطرابٍ ومِحْنَةٍ ... أُعَانِي تَبَارِيحَ التَّحَيُّرِ والألَمْ ...

وَفِي قَلَقٍ أُمْسِي وَأُصْبِحُ شَارِدًا ... شَقِيًّا بِمَا فِي الْقَلْبِ مِنِّيَّ قَدْ أَلَمْ ...

أَغِثْنِي فَإِنِّييَا إِلَهِيعَلَى شَفَا ال ... هَلاَكِ، وَأَنْقِذْنِي فَعَزْمِي قَدِ انْهَزَمْ ...

وَتُبْ وَاعْفُ عَمَّا قَدْ جَنَيْتُ جَهَالَةً ... فَإِنّي أُنَادِي بِالضَّرَاعَةِ وَالنَّدَمْ ...

وَدَمْعِي وَفَقْرِي وَاضْطِرَارِي شَوَاهِدٌ ... عَلَى الصِّدْقِ فَاقْبَلْيَا حَلِيمُوَقُلْ: نَعَمْ ...

وَلاَ تَبْلُ عَبْدَ السُّوءِ فَهْوَ مُهَدَّدٌ ... بِطَرْدٍ وَحِرْمَانٍ لِمَا مِنْهُ قَدْ نَجَمْ ...

وَلَكِنَّهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ وَقَدْ أَتَى ... مُنِيبًا عَلَى الإِصْلاَحِ وَالتَّوْبِ قَدْ عَزَمَ ...

وَحَاشَاكَ أنْ تَأْبَى انْحياشَ مُشَرَّدٍ ... إلى حَرَمِ الإِحْسانِ فِي جُمْلَةِ الْخَدَمْ ...

وفِي بَحْرِكَ الطَّامِي بِجُودِكَ تَسْبَحُ ال ... عَوَالِمُ يَا جَوَّادُ بِالْفَضْلِ والْكَرَمْ ...

فَأَغْرِقْ بِهِ فَضْلًا (صُكُوكَ) جَرَائِمِي ... فَتُمْسِيوَقَدْ أَدْمَتْ فُؤَادِيَّكَالْعَدَمْ ...

وأَنْعِمْ بِبَرْدِ الْعَفْوِ، فَالْعَبْدُ مُعْلِنٌ ... بِتَوْحِيدكَ الأَسْمَى وَبِالْحَقِّ قّدْ جَزَمْ ...

فَلاَ رَبَّ غَيْرُ اللهِ يُعْبَدُ، لَمْ يَكُنْ ... لِيُشْرِكَ فِي التَّوْحِيدِ شيئًا ولاَ جَرَمْ ...

وَتِلْكَ التِي يَرْجو لقائك لاَهِجًا ... بِهَا، كَافِرًا بِالشِّرْكِ فِي العُربِ والعَجَمْ

(1) الرِّفْد بالكسر: العطاء والصلة.

(2) هذه مناجاة جميلةأحسن ما قرأت بزنزانتي في مناجاة العبد لربهبعث بها إليّ فضيلة شيخنا علَم الأدب سيدي محمد الحسنيحفظه اللهوقال في آخرها: (من تلفيق الفقير إلى الله أبي أويس محمد بن الأمين بوخبزة الحسني عفا الله عنه بمنه) . تاريخ الإرسال: (الجمعة16/ربيع الثاني: 1428هـ) . ثم قرأتها في كتابه: (جراب الأديب السائح، وثمار الألباب والقرائح) (2/ 103) وقال في آخرها: (الثلاثاء 26ذي حجة 1387 وكم ناجيت بها ربي على عدة منابر أدومها منبر جامع العيون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت