الصفحة 146 من 393

الغَضَبية). (فرحم الله امرأً قهر هواه، وأطاع الإنصاف وقواه، ولم يعتمد العنت ولا قصد من إذا رأى حسنًا ستره وعيبًا أظهره ونشره، وليتأمله بعين الإنصاف، لا بعين الحسد والانحراف. فمن طلب عيبًا وجدَّ وجَدَ، ومن افتقد زلل أخيه بعين الرضا والإنصاف فقد فقدَ، والكمال محال لغير ذي الجلال) .

وقديمًا قيل: (وفي هذا تتفاوت الأذهان، وتتسابق في النظر إليه مسابقة الرهان، فمن سابق بفهمه، وراشق كبد الرمية بسهمه، وآخر رمى فأشوى، وخبط في النظر خبط عشوا، وأين الدقيق من الركيك، وأين الزلال من الزعاق) [1] .

وقد سئل الشافعي: (ما بال الكتب يقع فيها الخطأ والغلط والاختلاف، والشيء يناقض بعضه بعضًا؟ فقال: ألم تقرأ قوله تعالى:(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) . فلما كان من عند غير الله وجب أن يقع فيه الخلاف). وقال إسماعيل بن يحيى المزني: (لو عورض كتاب سبعين مرة لوجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرُ كتابه) . وقال القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني: (إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه، إلا قال في غده لو غُير هذا لكان أحسن، ولو زيد

(1) انظر: (مدارج السالكين) (1/ 137/2/ 39/3/ 522) . وكتاب: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) . (ص: 5/ 6/140/ 141) . وكتاب: (إخبار الأولياء بمصرع أهل التجهم ولإرجاء) (ص:53/ 54/55) . وكتاب: (كتاب حرمت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية طبعه فمن مؤلفه؟ ولِمَ؟) . (ص:6/ 7) . وكتاب: (إرشاد السالك في حكم من سب الرسول في مذهب مالك. حكيمة الشاوي نموذجًا) . (ص:82) . وهذه الأربعة لأبي الفضل عمر بن مسعود الحدوشي.

قال الأحنف بن قيس:"الكامل من عدَّت سقطاته". وعن المُزني أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى أنه قال:"لو عُورض كتاب سبعين مرة لوُجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرَ كتابه) وجاء في (كشف الأسرار) للعلامة عبد العزيز البخاري (1\ 4) : (قال المُزني: قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هِيْهِ! أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرَ كتابه) ."

وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: عارضتأي: قابلتُبكتابٍ لأبي ثلاث عشرة مرة، فلما كان في الرابعة عشرة خرج فيه خطأ، فوضعه من يده، ثم قال: أنكرت أن يصح غير كتاب الله عز وجل ...

قال الخطيب: وقد جمع عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الأوهام التي أخذها أبو زرعة على البخاري في كتاب مفرد، ونظرت فيه فوجدت كثيرًا منها لا تلزمه، وقد حكى عنه في ذلك الكتاب أشياء هي مدونة في (تاريخه) على الصواب بخلاف الحكاية عنه. انتهى من كتابي: (إتحاف الطالب ... ) (ص:538/ 539) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت