الصفحة 147 من 393

كذا لكان يستحسن، ولو قُدم هذا لكان أفضل، ولو تُرك هذا لكان أجمل، هذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر) [1] .

وأخيرًا لا أنسى أن أقول لأخي القارئ: (إذا عثرت على هفوة صدرت منا في هذه الرسالة أو: غيرها، أو: كبوة فإنما نحن كالذي تفرد في سلوك السبيل، فلا يأمن من أن يناله أمر(وبيل) ، ومن توحد بالذهاب في الشعاب والقفار فلا يبعد أن تلقاه الأهوال والأخطار، ولا يسلم من الخطأ، إلا من جُعِل التوفيق دليله في مفترقات السبل وهم الأنبياء والرسل).

هذا ومن ظن أنه سيرضي الناس كلهم فهو مجنون، ومن ظن أنه لا يتكلم في عرضه فهو مجنون، ومن ظن أنه يسلم من ألسنة المبتدعة، أو يريد ذلك فهو مجنون:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه [2]

وإرضاء الناس كلهمكما يعلم الجميع غاية لا تدرك، وإن حاول أحد منا بلوغها فقد حاول محالًا، وأن: (مَنْ أَرضى الناس بسخط الله وكَلَه الله إلى الناس) [3] . كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم [4] .

(1) كان أحمد فريد الرفاعي (ت 1376هـ) هو الذي شهر هذه الكلمة، حيث وضعها أول كل جزء من أجزاء (معجم الأدباء) . لياقوت الحموي وغيره من الكتب، وتداولها الناس عنه منسوبة إلى العماد الأصفهاني!! والصواب نسبتها للقاضي الفاضل بعث بها إلى العماد، كما في أول (شرح الإحياء) للزبيدي (1/ 3) . و (الإعلام بأعلام بيت الله الحرام) . لقطب الدين محمد بن أحمد النهروالي الحنفي (ت988هـ) . انظر: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) . (ص: 140/ 141) . و (عند ما يصبح أبو جهل بطلًا قوميًا) (ص: 1) . الطبعة الثانية.

(2) انظر: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط 1374 هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) .

(3) بل: لزامًا على أهل العلم بيان ضعيف الأقوال ومردودها، وتفنيد باطلها ومرذولها، إذ هم على ذلك مؤتمنون، وبه مُطالبون. قال الحافظ الخطيب البغدادي في مقدمة: (الموضح) (1\ 5\6) : (ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلامًا، ونصب لكل قوم إمامًا، لزم المهتدين بمبين أنوارهم، والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم ممن رُزق البحث والفهم، وإنعام النظر في العلم؛ بيان ما أهملوا، وتسديد ما أغفلوا. إذ لم يكونوا معصومين من الزلل، ولا آمنين من مقارفة الخطأ والخلل) .

وقال العلامة ابن الوزير اليماني في (الروض الباسم) (1\ 11) : (ولو أن العلماءرضي الله عنهمتركوا الذب عن الحق خوفًا من كلام الخلق، لكانوا قد أضاعوا كثيرًا، وخافوا حقيرًا) . قال شخنا العلامة محمد بوخبزة في: (تعليقه على ثمرات النظر في علم الأثر) (ص:8) عند قول المعلق: (ضارعًا إلى من ينظر من عالم في عملي، أن يستر عثاري وزللي .. ) : (إذا ستر القارئ العالم عثراتك وعثرات غيرك بقيت مجهولة لا تعرف فالواجب إظهار هذه الأخطاء والتنبيه عليها) . انظر: (تعقبات الحافظ ابن حجر على الإمام الذهبي في"ميزان الاعتدال") (ص:7) للأستاذ: علي ابن محمد العمران.

(4) رواه الترمذي (2/ 67) ، والقضاعي في (مسند الشهاب) (ق2/ 42) ، أما النسخة التي عندي داخل السجن بتحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الطبعة الأولى من منشورات الرسالة (1/ص:301/ 302/رقم:501) ، ومشرق بن عبد الله في: (حديثه) (ق2/ 61) ، وابن عساكر في: (تاريخه) (15/ 278/1) ، وروى بعضه ابن بشران في (الأمالي) (144/ 145) ، وابن العربي في: (معحمه) (1/ 82) ، وأبو القاسم النجراني في: (الفوائد المنتخبة) (3/ 23/1) ، وابن شاذان الأزجي في: (الفوائد المنتقاة) (1/ 18/2) .

وقد تكلم الألباني (رحمه الله) . على الحديث وطرقه بتوسع كبير في: (تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية) (ص:278) ، المكتب الإسلامي، من منشورات المكتب الإسلامي، أو: الطبعة الثامنة (ص:268/ 269) ، وفي: (السلسلة الصحيحة) . (5/ 392/إلى:397/رقم:2311) . وبين أنه لا يضره وقف من أوقفه وأنه صححه ابن حبان. وكذا في: (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها) . (ص:44) ، أما النسخة التي عندي داخل السجن ففي: (ص:21) . من منشورات المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة عشرة.

انظر تخريجه أيضًا بتوسع في: (شرح الطحاوية) (2/ 350) تحقيق: الأرناؤوط، وعبد المحسن التركي، من منشورات مؤسسة الرسالة، و (شرح السنة) للبغوي (14/ 410/411/رقم:4213) .

ورواه بلفظ آخر أبو نعيم في: (الحلية) (8/ 188) ، والبيهقي في: (الزهد الكبير) (199) ، و (ص:221) ، وابن المبارك في: (199/ 200) ، والترمذي (رقم:2527/ 2528) ، وأحمد في: (الزهد) (الزهد) (ص:164) ، والحميدي (266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت