الصفحة 155 من 393

والنصوص إنما أوجبت رفع المؤاخذة بالخطأ لهذه الأمة، وإذا كان كذلك فالمخطئ في بعض هذه المسائل:

1إما أن يلحق بالكفار من المشركين وأهل الكتاب مع مباينته لهم في عامة أصول الإيمان،

2وإما أن يلحق بالمخطئين في مسائل الإيجاب والتحريم، مع أنها أيضًا من أصول الإيمان.

فإن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة: هو من أعظم أصول الإيمان وقواعد الدين، والجاحد لها كافر بالاتفاق، مع أن المجتهد في بعضها ليس بكافر بالاتفاق مع خطئه.

وإذا كان لا بد من إلحاقه بأحد الصنفين: فمعلوم أن المخطئين من المؤمنين بالله ورسوله؛ أشد شبهًا منه بالمشركين وأهل الكتاب، فوجب أن يلحق بهم، وعلى هذا مضى عمل الأمة قديمًا وحديثًا، في أن عامة المخطئين من هؤلاء تجري عليهم أحكام الإسلام التي تجري على غيرهم، هذا مع العلم بأن كثيرًا من المبتدعة منافقون النفاق الأكبر) [1] .

قال شيخ شيوخنا الشنقيطي رحمه الله: (ونحن نرجو أن يغفر الله تعالى للذين ماتوا على هذا الاعتقاد؛ لأنهم لا يقصدون تشبيه الله بخلقه، وإنما يحاولون تنزيهه عن مشابهة خلقه، فقصدهم حسن، ولكن طريقهم إلى ذلك القصد سيءٌ، وإنما نشأ لهم ذلك السوء بسبب أنهم ظنوا لفظ الصفة التي مدح الله بها نفسه يدل ظاهرها على مشابهة صفة الخلق، فنفوا الصفة التي ظنوا أنها لا تليق قصدًا منهم لتنزيه الله، وأوَّلوها بمعنى آخر يقتضي التنزيه في ظنهم، فهم كما قال الشافعي رحمه الله:

رام نفعًا فضرَّ من غير قصد ... ومن البر ما يكون عقوقًا

ونحن نرجو أن يغفر الله لهم خطأهم، وأن يكونوا داخلين في قوله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به، ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا) [2] .

وقال الشيخ عبد الله بن يوسف الجديعحفظه الله تعالى: (وفي الأشعرية علماء لهم قدم في خدمة الشريعة، أمثال الحافظين:

1أبي بكر البيهقي رحمه الله تعالى،

2وأبي القاسم بن عساكر رحمه الله تعالى،

(1) انظر: (السير) (12/ 496/497) .

(2) سورة الأحزاب، رقم الآية: (5) ، انتهى من (أضواء البيان) (7/ 448/449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت