الصفحة 174 من 393

تعريف البخاري بطريقته:

وقد ذكر البخاري رحمه الله [1] تعريفًا بترتيب كتابه، فقال:(هذه الأسامي وضعت على أ، ب، ت، ث ... وإنما بُدئ بمحمد من بين حروف أ، ب، ت، ث، ... لحال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، لأن اسمهصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فإذا فُرغ من المحمدين، ابتدئ في الألف، ثم الباء، ثم الثاء، ... ثم يُنتهى بها إلى آخر حروف أ، ب، ت، ث، ...

وهي: ي، والميم تجيئك في موضعها، ثم هؤلاء المحمدون على أ، ب، ت، ث، ... على أسماء آبائهم لأنها قد كثرت، إلا نحوًا من عشرة أسماء، فإنها ليست على أ، ب، ت، ث، .. لأنهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم).

وكتاب (التاريخ) هذا أعجوبة من أعاجيب التأليف، وقد ألفه البخاري عند قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهو القائل: (ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي بها، وتخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أُصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وذلك أيام عبيد الله بن موسى.

وصنفت كتاب (التاريخ) إذ ذاك عند قبر الرسولصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الليالي المقمرة) هذه الهمة العالية هي التي جعلت يحيى البيكندي أن يقول: (لو قدرت أن أزيد من عمري في عمر محمد بن إسماعيل لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموت محمد بن إسماعيل فيه ذهاب العلم، وكان يقول له: لولا أنت ما استطعت العيش ببخارى) .

وهي التي جعلت أهل بغداد يكتبون له كتابًا فيه:

المسلمون بخير ما بقيت لهم ... وليس بعدك خير حين تفتقد

وقال آخر:

من شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر ...

كنت السواد لناظري ... فعَمِيْ عليك الناظر ...

ليت المنازل والد ... يارَ حفائرٌ ومقابرُ ...

إني وغيري لا محا ... لة حيث صرتَ لصائرُ

(1) انظر: (التاريخ الكبير) (1/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت