الصفحة 182 من 393

1أن يورد في ترجمته ألفاظ التعديل كأن يقول: (ثقة) ، (متقن) ، (مستقيم الحديث) ،

2أو: أن يكون الراوي من شيوخه، فلا شك هو أعلم بحال شيوخه،

3أو: أن يرد في ترجمة الراوي ما يدل على أنه قد سبر حديثه، وتتبع، رواياته، فحينئذ تعديله مقبول.

أما أبو الحسنات اللكنوي فيرى أن ما نسب إلى ابن حبان من التساهل غير صحيح حيث قال في (الرفع والتكميل) (ص:335وما بعدهافي إيقاظ20في بيان خطة ابن حبان في كتابه(الثقات) .. ): (وقد نَسَب بعضهم التساهل إلى ابن حبان، وقالوا: هو واسع الخطو في باب التوثيق، يوثق كثيرًا ممن يستحق الجرح. وهو قول ضعيف، فإنك قد عرفت سابقًا: أن ابن حبان معدود ممن له تعنت وإسراف في جرح الرجال، ومن هذا حاله لا يمكن أن يكون متساهلًا في تعديل الرجال، وإنما يقع التعارض كثيرًا بين توثيقه وبين جرح غيره، لكفاية ما لا يكفي في التوثيق عند غيره عنده) .

وقد علق شيخنا أبو غدة على هذا الادعاء قائلًا: (قلت: تابع المؤلف اللكنوي على هذا الرأي شيخنا التهانوي- رحمه الله تعالفي(قواعد علوم الحديث) (ص:180) . وفي هذا الذي ذهبا إليه نظرٌ بالغ، فإنه لا تنافي بين ما نسب إلى ابن حبان من التساهل في باب التوثيق، وما سبق ذكره عنه (ص:275) من التعنت والإسراف في باب الجرح، فإنه على ما يبدو: متساهل في التعديل، مُتَشَدِّدٌ في الجرح).

وقد اشتهر تساهله في التوثيق اشتهارًا كبيرًا، إذ كلُّ راوٍ انتفت جهالة عينه كان ثقة عنده إلى أن يتبيَّن جرحه. وقد نص على تساهله هذا غير واحد من العلماء القدامى والمتأخرين، وأشار إليه شيخنا العلامة الكوثري في مواضع كثيرة في كتاب يُنسب إليهوالكوثري مات ولم يرهبعنوان: (المقالات) (ص:69/ 185/303) .

وقال الحافظ ابن حجر- رحمه الله تعالىفي مقدمة كتابه (لسان الميزان) (1/ 14/15) : (قال ابن حبان: من كان منكر الحديث على قلته لا يجوز تعديله إلا بعد السبر.

ولو كان ممن يروي المناكير ووافق الثقات في الأخبار لكان عدلًا مقبول الرواية، إذ الناس في أقوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبيَّن منهم ما يوجب القدح، هذا حكم المشاهير من الرواة. فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها.

قلتالقائل ابن حجر: وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبيَّن جرحه: مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت