الصفحة 183 من 393

مسلك ابن حبان في كتابه (الثقات) الذي ألفه فإنه يذكر خلقًا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره أنهم مجهولون.

وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة. ولكن جهالة حاله باقية عند غيره.

وقد أفصح ابن حبان بقاعدته فقال: العدل من لم يعرف فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يُجْرَح فهو عدل حتى يتبيَّن جرحه، إذ لم يكلف الناسُ ما غاب عنهم.

وقال في ضابط الحديث الذي يُحتجُّ به:

1إذا تعرى راويه من أن يكون مجروحًا،

2أو: فوقه مجروح،

3أو: دونه مجروح،

4أو: كان سنده مرسلًا أو: منقطعًا،

5أو: كان المتن منكرًا.

هكذا نقله الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي) [1] من تصنيفه وقد تصرف في عبارة ابن حبان، لكنه أتى بمقصده وسياق بعض كلامه في (أيوب) آخر مذكور في حرف الألف.

قال الخطيب: (أقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن رجل اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم، إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما.

وقد زعم قوم أن عدالته تثبتُ بذلك، وهذا باطل، لأنه يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالته، فلا تكون روايته عنه تعديلًا له ولا خبرًا عن صدقه.

كيف وقد وُجد جماعة من العدول الثقات رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم، مع علمهم بأنهم غير مرضيين، وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب،

(1) قال المحدث الألباني في (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب) (2/ 566) : (كتاب قيم فيه فوائد كثيرة فقهية وحديثية وتاريخية ... ) . قرأته بالسجن المركزي بالقنيطرة 1425 هـ. وبالسجن المحلي بتطوان 29 رجب 1430 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت