الصفحة 184 من 393

1مثل قول الشعبي: حدثنا الحارث وكان كذابًا، (قيل: أراد بالكذب: الخطأ) .

2وقول الثوري: حدثنا ثُوَير بن أبي فاختة وكان من أركان الكذب.

3وقول يزيد بن هارون: حدثنا أبو رَوْح وكان كذابًا.

4وقول أحمد بن مُلاعب: حدثنا مُخَوَّل بن إبراهيم وكان رافضيًا.

5وقول أبي الأزهر: حدثنا بكر بن الشَّرُود وكان قدريًا داعية.

قلت -القائل ابن حجر: وقد روى هؤلاء كلهم في مواضع أخرى عمن سُمِّي ساكتين عن وصفهم بما وصفوهم به، فكيف تكون رواية العدل عن الرجل تعديلًا له؟ لكن من عُرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه إذا روى عن رجل: وصف بكونه ثقة عنده،

1كمالك

2وشعبة

3والقطان

4وابن مهدي وطائفة من بعدهم). انتهى.

على أن هذا الذي قاله الحافظ ابن حجر، في (من عُرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة ... ) ، ليس على إطلاقه كليًا، بل: هو أغلبي، إذ قد روى مالك، وشعبة وغيرهما-ممن قيل فيهم ذلكعن بعض الضعفاء والواهين.

انظر: (قواعد في علوم الحديث) للتهانوي (ص:216/ 225) بتحقيق شيخنا أبي غدة فله كلام جيد في الموضوع. ومن هذا يتبين لك مذهبُ ابن حبان وتساهله في التوثيق.

فإذا رأيت في كتب الرجال أو: كتب الجرح والتعديل قولهم: (وثقه ابن حبان) ، أو: ذكره ابن حبان في (الثقات) فالمراد بتوثيقه عنده: أن جهالة عينه قد انتفت، ولم يُعْلم فيه جرح.

وهذا مسلك متسع خالف فيه جمهور أئمة هذا الشأن، فكان به من المتساهلين في التوثيق. والله أعلم.

قال المحبوس: بل: قولهم: (وثقه ابن حبان) ، أو: ذكره ابن حبان في (الثقات) ، بين العبارتين فرق دقيقكما بينت في هذا الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت