الصفحة 198 من 393

ولم يسند هذه الأقوال في جرح الرواة وتعديلهم خشية التطويل، إلا الواحد بعد الواحد، وما كان منها على وجه القبول صدرها بالجزم نسبة إلى قائلها، وما كان في ثبوته نظر، صدره بالتمريض. وبعد أن انتهى من سرد الرواة على نسق المعجم، شرع في ذكر الرواة المعروفين بكناهم، ونبَّه على من اشتُهر بكنيته مع معرفة اسمه، فتجد ترجمته حيث موضع اسمه من الكتاب، فإذا ذكر كنيته في الكنى نبَّه على اسمه، رجاء رجوع الباحث إلى ترجمته في موضعها.

ثم ذكر فصولًا أربعة مهمة، وهي:

1فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه، أو: جده أو: أمه، أو: عمه، أو: نحو ذلك.

2وفصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة، أو: بلدة، أو: صناعة، أو: نحو ذلك.

3وفصل فيمن اشتهر بلقب، أو: نحوه.

4وفصل في المبهمات، مثل: فلان عن أبيه، أو: عن جده، أو: عن أمه، أو: عن خاله، أو: عن رجل، أو: عن امرأة، ونحو ذلك، فينبه على اسم من عرف اسمه منهم.

وربما ذكر بعض مرويات المترجم له، لا سيما إذا كان مُقِلاًّ، وكان حديثه موضع خلاف ونقاش. وابتدأ كتابه بفصل نافع في تحسين النية، وفي مكانة هذا العلم، ومكانة بعض أئمة الحديث، ثم فصل فيما رُوي عن الأئمة في فضيلة هذه الكتب الستة، ثم فصل قي ذكر نسب النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشيء من سيرته ومعجزاته على وجه الاختصار طلبًا للتبرك والتشرف بذكرهصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وقد يُنبه الحافظ المزي على أوهام عبد الغني المقدسي، فيقول: (ومن الأوهام ... ) وقد يذكر بعض أسماء الرواة للتميز بين صاحب الترجمة، وبين متأخر عنه أو: متقدم عليه يخشى أن يختلط ذكرهما على الباحث.

وبعد فهذه الموسوعة العظيمة من أهم كتب الرجال وتراجم الرواة، بل: إليها المرجع، لا سيما في أسماء شيوخ وتلاميذ الراوي، فإنه قد يذكر جملة منهم خارج الكتب التي نص عليها، ويسردهم سردًا عجيبًا، ويتتبعهم تتبعًا حثيثًا، وقد انتفع بذلك جماعة من أجلة الحافظ كالحافظ الذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهما كثير، فضلًا عن عامة أهل العلم والباحثين.

مأخذ على الكتاب:

ولكن مما يؤخذ على هذا الكتاب عدم استيعابه لأقوال الجرح والتعديل، وإنما يذكر ما ورد في كتب الجرح والتعديل التي سبقت الإشارة إليها، ولذا كان (تهذيب التهذيب) للحافظ ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت