الصفحة 199 من 393

حجر أكثر استيعابًا لأقوال الأئمة في الراوي، وكذلك من نقد بعض الأقوال والحكايات المتعلقة بتجريح بعض الرواة، أو: المتعلقة بإثبات لقاء أو: نفيه ما يجعل له مزية على هذا الكتاب.

وطالب العلم لا غنى له عن أحد هذين الكتابين فإن الأول قد تميز بما لم يتميز به الثاني، وكذلك الثاني بالنسبة إلى الأول [1] قال الشيخ الألباني: (ومن عادته أن يستقصي في كل ترجمة أسماء الشيوخ والرواة عنه) ! والله أعلم.

6 التعريف بكتاب (تهذيب التهذيب) للحافظ ابن حجر:

كتاب (تهذيب التهذيب) للحافظ ابن حجر يعتبر موسوعة كبيرة وعظيمة في ذكر أسماء رواة الكتب الستة، وبعض الكتب الزائدة، وأسماء الرواة عنهم، وأسماء مشايخهم، ومن ثبت لهم منهم السماع، ومن تُكُلِّم في روايتهم عنهم من المشايخ من حيث الاتصال، وذكر ما ورد فيهم من جرح أو: تعديل. والكتاب تهذيب لكتاب الحافظ المزي المسمى بـ (تهذيب الكمال) .

وقد تعرفنا قبل قليل على معنى التهذيب، وأنه لا يعني بالضرورة الاختصار، بل: يعني أيضًا الزيادة في مواطن الاختصار المخل من الأصل.

وهو ما فعله الحافظ ابن حجر، فإنه حذف أسانيد الأخبار المروية في كتاب المزي، وأورد بالإضافة إلى الأقوال التي أوردها المزي ما تيسر له هو الوقوف عليه، وذكر أسماء بعض الرواة الذين يتشابهون مع رواة الكتب الستة في الاسم ويختلفون في العين، لئلا يخلط الباحث بينهما فيظنهما واحدًا.

وكذلك فقد اختصر في ذكر تلاميذ الراوي المترجم له وكذا شيوخه، فقد حاول الحافظ المزي الاستيعاب لأسماء التلاميذ والشيوخ، وهو أمر قد يصعب تحقيقه في رواة كثيرين.

وأما التراجم القصيرة التي لم يورد الحافظ المزي فيها أقوال المجروحين والمعدلين، فقد اجتهد- رحمه الله أن يصل إلى أقوال من تكلم في صاحب الترجمة بجرح أو: تعديل، وهو أمر ليس بالسهل، ولا بالهين، لا سيما إن كان صاحب الترجمة قليل الرواية، وله طريقة لطيفة في التفريق بين كلام المزي وبين ما زاده أو استدركه، فيقول عقب انتهاء كلام المزي:

قلت: ... ثم يورد كلامه-ومن أراد التفصيل في معرفة خطته التي نهجها في تهذيبه فعليه بمقدمة تهذيبه ففيها ما يكفي ويشفيوقد أورد بعض ما زاده الحافظ الذهبي في (تهذيب التهذيب) ، مع الانتفاع بما علقه الحافظ مغلطاي على (تهذيب الكمال) .

(1) انظر: (التيسير) (ص:136/ 142) لعمرو عبد المنعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت