الصفحة 59 من 393

وفتوى رقم: (66202) : (هل يلزم الإمساك عن الأكل والشرب بمجرد سماع أذان للفجر؟) : ما حكم تناول الطعام أثناء أذان الفجر؟ لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة والإناء في يد أحدكم فلا يدعه حتى يقضي حاجته) ؟

الحمد لله

أولًا: الحديث الذي ذكره السائل لم يرو بهذا اللفظ، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ) . رواه أحمد (10251) وأبو داود (2350) وصححه الألباني في:"صحيح سنن أبي داود". وسيأتي معناه عند العلماء.

ثانيًا: يلزم الصائم الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر، إلى غروب الشمس. فالعبرة بطلوع الفجر، لا بالأذان. قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) . فمن تيقن طلوع الفجر لزمه الإمساك، وإن كان في فمه طعام لزمه أن يلفظه، فإن لم يفعل فسد صومه.

وأما من لم يتيقن طلوع الفجر، فله أن يأكل حتى يتيقن. وكذا لو علم أن المؤذن يؤذن قبل الوقت [1] ، أو: شك أنه يؤذن في الوقت أو قبله، فله أن يأكل حتى يتيقن، والأولى له أن يُمسك بمجرد سماع الأذان ... وأما الحديث المذكور، فحمله العلماء على أن المؤذن كان يؤذن قبل طلوع الفجر [2] .

قال النووي رحمه الله في: (المجموع) (6/ 333) :"ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه (فمه) طعام فليلفظه ويتم صومه!!، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه وهذا لا خلاف فيه [3] ، ودليله حديث"

(1) كما الحال عندنا بالمغرب.

(2) روى عبد الرزاق في: (مصنفه) (1/ 366/رقم:1894) عن يحيى بن العلاء عن الأعمش قال: أحسبه عن إبراهيم قال: (كانوا يكرهون أن يؤذن المؤذن قبل طلوع الفجر) .

(3) قال المحبوس عمر الحدوشي: ذكر الشيخ المحدث الألباني رحمه الله تعالى في: (تمام المنة في التعليق على فقه السنة) (ص:417/ 418من"مباحات الصيام") ، تحت قول شيخنا العلامة الفقيه سيد سابق رحمه الله تعالى: ( ... فإذا طلع الفجر وفي فمه طعام وجب عليه أن يلفظه ... ) : (قلت: هذا تقليد لبعض الكتب الفقهية، وهو مما لا دليل عليه في السنة المحمدية، بل: هو مخالف لقولهصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:"إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه". أخرجه أحمد، وأبو داود، والحاكم، وصححه هو والذهبي(!!!) ، وأخرجه ابن حزم، وزاد:"قال عمار (يعني: ابن أبي عمار راويه عن أبي هريرة) : وكانوا يؤذنون إذا بزغ الفجر".

قال حماد (يعني: ابن سلمة) عن هشام بن عروة: كان أبي يُفتي بهذا."وإسناده صحيح على شرط مسلم". وله شواهد ذكرتها في:"التعليقات الجياد"، ثم في:"الصحيحة" (1394) ... وفيه دليل على أن من طلع عليه الفجر وإناء الطعام أو: الشراب على يده، أنه يجوز له أن لا يضعه حتى يأخذ حاجته منه، فهذه الصورة مستثناة من الآية: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) (سورة البقرة، رقم الآية:187) ، فلا تعارض بينها وما في معناها من الأحاديث؛ وبين هذا الحديث، ولا إجماع يعارضه، بل: ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إلى أكثر مما أفاده الحديث، وهو جواز السحور إلى أن يتضح الفجر، وينتشر البياض في الطرق، راجع"الفتح" (4/ 109/110) .

وإن من فوائد هذا الحديث إبطال بدعة الإمساك قبل الفجر بنحو ربع ساعة، لأنهم إنما يفعلون ذلك خشية أن يدركهم أذان الفجر وهم يتسحرون، ولو علموا هذه الرخصة لما وقعوا في تلك البدعة. فتأمل).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت