فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 175

وهو قول الحنفية ورواية عند الحنابلة1

ومناط الخلاف بين القولين هو خلافهما في اعتبار الحكمين، هل الحكمان بمثابة وكيلين عن الزوجين، فلا يكون لهما التفريق إلا بتوكيل بذلك، أم أنهما قائمان مقام الحاكم، فلهما حينئذ سلطة التفريق؟

الراجح:

يبدو رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن لهما السلطة في اتخاذ ما يرونه مناسبا لحالهما من جمع أو تفريق، بشرط أن يتفقا على رأي واحد، وكانا أهلا للحكم.

وذلك لأن لفظ القرآن يدل على ذلك، حيث سماهما الله سبحانه وتعالى بالحكم لا الوكيل، والوكيل لا يسمى حكما، وجعل تعيينهما إلى الأمراء والحكام لا الزوجين2

ويؤيد ذلك ما رواه الدارقطني عن عبيدة قال:"جاء رجل وامرأته إلى علي رضي الله عنه، مع كل واحد منهما فئام من الناس، فلما بعث الحكمين قال: رويدكما حتى أعلمكما ماذا عليكما، هل تدريان ما عليكما إنكما"

1 انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/191) والمغني (10/264) .لم أذكر أدلة القولين المذكورين في حكم التفريق من قبل المحكمين لأن أصحاب القولين لم يستدلوا لهما وقد حللت ما رجحته بالدليل.

2 انظر لترجيح المسألة ما ذكره ابن القيم رحمه الله من كلام قيم: زاد المعاد (5/189) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت