فهرس الكتاب
الصدفة، ولعل طريقة توقيف التسولي تُظهر صعوبة محاربة العمليات المتصلة مباشرة بشبكة الإنترنت، فقد انضم في أوائل عام 2004 إلى منتدى يدعى"منتدى أنصار الإسلام"، وبعدها بفترة وجيزة قام بالانضمام إلى"منتدى الإخلاص"، وتزامن ذلك مع بداية استخدام الزرقاوي الإنترنت كوسيلة أساسية للترويج للعمليات التي تنفذها شبكته في العراق، وأصبح دور التسولي واضحًا في أبريل/نيسان من تلك السنة وذلك عندما قامت جماعة الزرقاوي بتغيير اسمها إلى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، بإصدار بيانها الرسمي عن طريق المتحدث باسمها أبي ميسرة العراقي على"منتدى النصر"، وقام"إرهابي 007"في غضون سنة ونصف بترسيخ نفسه كأحد أكثر الجهاديين خبرة في جميع مجالات الإنترنت، وأصبح عضوًا ناشطًا في العديد من المنتديات الجهادية باللغتين العربية والإنكليزية، كما عمل على تطوير نفسه في مجالي اختراق وتحسين نظام أمن الحماية على الإنترنت، وكان يرتبط بالشبكة بالصوت والصورة ليعطي حلقات دراسية عن كيفية استخدام الإنترنت؛ حيث بدا أنه كان يجلس على الإنترنت ليلًا ونهارًا ومستعدًا للإجابة عن الأسئلة المختلفة ككيفية إرسال فيديو على سبيل المثال، كما كان مستعدًا للقيام بالإرسال بنفسه، وركَّز"إرهابي007"على القرصنة على المواقع الإلكترونية، كما ركز على تعليم متصفحي الإنترنت أسرار التصفح المجهولة. (5)
وتحتوي هذه المراكز والمواقع والمنتديات على مكتبة هائلة وواسعة وديناميكية تختص بالأيديولوجيا والخطاب وآليات التجنيد والتمويل والتدريب والتخفي والتكتيكات القتالية وصنع المتفجرات، وكل ما يلزم الجهاديين في عمليات المواجهة في إطار حرب العصابات وسياسات الاستنزاف، (6) وأسهمت جملة من العوامل في الاعتماد على شبكة الإنترنت من طرف تنظيم القاعدة، من أبرزها: سهولة الدخول إلى الشبكة، وضعف الرقابة، وسهولة التخفي لإجراء الاتصال، ووجود جمهور مستهدف كبير، وسهولة تدفق المعلومات، وعملية التطوير غير المكلفة، وإمكانية نقل النصوص والصوتيات والمرئيات بسهولة من خلالها (7) ، كل هذه الأسباب أدى إلى تحول الإنترنت إلى ساحة صراع بين القاعدة وحلفائها من جهة والمنظومة الدولية من جهة أخرى في إطار حرب الشبكات (8) ؛ بحيث أصبح هناك عدد من المراكز البحثية لمراقبة المواقع والمنتديات الجهادية. (9)
أنواع المواقع التابعة لتنظيم القاعدة
وتنقسم المواقع الجهادية التابعة أو المؤيدة لتنظيم القاعدة إلى ثلاث فئات: الأولى: المواقع الرسمية وتمثل مواقع المنظمات الجهادية والشيوخ والمنظِّرين، والثانية: المنتديات والمدونات الشخصية الجهادية، والثالثة: مواقع ذات طبيعة مختلفة من الممكن أن تصنَّف كمواقع للتوزيع. (10)