الصفحة 187 من 802

الضئيلة للمجاهدين" (3) ، وقد اعترفت الولايات المتحدة بتفوق القاعدة في حربها الإعلامية الالكترونية؛ إذ تضاعفت المواقع والمنتديات الجهادية بشكل كبير منذ الإعلان عن تأسيس"الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين"عام 1998م من (12) موقعًا -كما يشير جبراييل ويمان (4) - إلى أكثر من (6000) موقع في الوقت الراهن، وتظهر وتختفي سنويًا مئات المواقع في سياق حرب الشبكات التي تدور رحاها بين الأجهزة الاستخبارية من جهة وأتباع وأنصار السلفية الجهادية وتنظيم القاعدة من جهة أخرى."

طرحت مسألة فقدان الملاذات الآمنة في العالم الواقعي ضرورة البحث عن ملاذات آمنة في العالم الافتراضي، وسارعت الفروع الإقليمية للقاعدة بإنشاء وتأسيس مواقع ومنتديات جهادية ومراكز إعلامية؛ حيث برزت"مؤسسة السحاب"والتي أصبحت جزءًا من"مركز الفجر الإعلامي"الذي يتبع تنظيم القاعدة المركزي في أفغانستان وباكستان بزعامة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وظهر"مركز اللجنة الإعلامية"الذي يتبع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والذي تحول إلى مؤسسة الأندلس للإنتاج الإعلامي، وظهر مركز"صوت الجهاد"الذي يتبع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وعقب اندماج فرعي القاعدة في السعودية واليمن ظهرت"مؤسسة صدى الملاحم"، وقامت هذه المؤسسات بإصدار كتب ومجلات إلكترونية عديدة أمثال"صوت الجهاد"و"البتار"و"ذروة السنام"وغيرها، وتُعتبر تجربة فرع القاعدة في السعودية فريدة وثرية؛ فقد عمل يوسف العييري على وضع التنظيم على شبكة الإنترنت بشكل مكثف، وعمل عبد العزيز المقرن عقب مقتل العييري على تأسيس موقع جهادي مخصص للمرأة حمل اسم موقع"الخنساء"، وقد قُتل المقرن في مواجهات مع الأجهزة الأمنية السعودية في يونيو 2004، وقد عمل الموقع على تجنيد النساء عبر شبكة"الإنترنت"لتنظيم"القاعدة"، وكانت تشرف عليه نسوة يعتنقن السلفية الجهادية، وقد نشطت النساء الجهاديات مؤخرًا على الشبكة في العالم الافتراضي، ولعل قضية مليكة العروض التي مثلت أمام المحكمة في بلجيكا نموذجًا للناشطات الجهاديات على الشبكة، بعد أن عمل تنظيم القاعدة -في فترة سابقة- على دمج المرأة في المشروع الجهادي في العالم الواقعي وصناعة كتائب"الاستشهاديات"اللواتي نفذن عمليات انتحارية في مناطق مختلفة.

وفي هذا السياق ظهر"مركز الفرقان"الذي يتبع دولة العراق الإسلامية وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، وكانت شبكة أبي مصعب الزرقاوي قد مرت بمراحل عدة قبل أن يصبح لها حضور إعلامي بارز؛ فقد تمكن يونس التسولي من وضع التنظيم على الشبكة بشكل واسع، وبعد أكثر من سنتين تمكنت دوائر الاستخبارات حول العالم من كشف هوية قرصان شبكة الإنترنت الذي أصبح القناة الرئيسية للقاعدة في العراق على الشبكة، وقد أثار الشاب يونس تسولي الذي يبلغ من العمر 22 عامًا -والذي يتحدث الإنكليزية، والموجود في بريطانيا، والخبير في مجال المواقع- عجب ملاحقيه من الأجهزة الاستخبارية العالمية مطلِقًا على نفسه لقب"إرهابي 007"؛ إذ قام بالدخول على حواسيب جامعة أميركية مروجًا لشبكة أبي مصعب الزرقاوي في العراق، وقام بتعليم جهاديين آخرين كيفية استعمال تقنية الإنترنت، وقد اعتُقل في بريطانيا عن طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت