الصفحة 409 من 802

و ما أن أصل إلى هدفي المزعوم , أتفاجأ بواقعي المرير , فلا أنا أركب مفخخة , و لا المكبح اليدوي"دغمة", ولا أجد أمامي إلا شرطي يحرر لي مخالفة"وجدانية"لمريض انفصام ...

يستغرب الشرطي عندما يرى دموعي الوجلة تخدد خديّ , فهو لم ير من قبل"مجنونا"يبكي لمخالفة مرورية , و لم ير متهورا يزيد من سرعته عندما يلمح"نقطة شرطة".. في تحدي غريب مليئ بالتناقض!

كلما شاهدت إصدارا مرئيا لمؤسسة الفرقان , يسقط مشهد آخر من حياتي اليومية الواقعية تحت أقدام طيف دولة الإسلام , لتزداد الهوة بين واقعي و خيالي , و تتعقد حالتي أكثر و أكثر ,

فلقد تمزق كياني الوجداني بين قوتي شد متساويتين في المقدار و متعاكستين في الإتجاه , و محصلتهما صفر ...

إن كل تلك المشاهدات التي أراها بعيني روحي وضعتني في غربة قصرية عن مجتمعي و انفكاك شعوري عن واقعي أعيشهما منذ أعلن مجلس شورى المجاهدين قيام دولة الإسلام على أرض العراق , فلقد عشنا أجيالا متتالية , و دعاة الدعة و الاستكانة يصرون على تجمد الزمان في القطب المكي الشمالي , و مجرد التفكير بدولة إسلام تحكم الشريعة الإسلامية يعد في نظر هؤلاء تصادما مع النصوص الشرعية و السنن الكونية و التضاريس الأرضية ... الخ ,

تلك الطغمة المستسلمة التي تفهم الإسلام بالشقلوب , فيعلنون على الملئ أن المرحلة المكية قد نَسَخت المرحلة المدنية أو تكاد ,

عندما أرى رجال دولة العراق الإسلامية يصنعون المجد من عدم و ينجحون ,

عندما أرى القلة المصابرة تحارب من العالم أجمع و يصمدون ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت