فهرس الكتاب
زفوا الشهيد و خلوا الزفة عالسنة ,
زفوا الشهيد لبيته الثاني في الجنة ,
أم الشهيد مبارك عرسه و تهني ,
ابنك شهيد تصونه الحور متهني ..
كلما استمروا في إنشاد الأهازيج , استمر خيالي بالتحليق في بلاد"الأفراح":
روض الجنان ... صوت الحسان
يدعوك يا شبل الزمان ...
حور الخيام ... تاقت غرام ...
و تقول هيا للأمام ...
نفس الابتسامة الخجولة , نفس الأعين الحَيِيّة , نفس الفرحة العفوية , نفس اللمّة الأسرية ,
تجدني أشاركهم النشيد و الزفة , و عيناي الخائنتان تبوح بما يجول في خاطري , فأضطر لمسحهما بين الفينة و الأخرى لإتلاف الأدلة على"انفصامي"...
عندما أقود سيارتي باتجاه نقطة شرطة مرور على جانب الطريق , يتغير محيطي بكبسة زر"فلاشية", لأجد نفسي استشهاديا يركب لوري مفخخة تتقدم نحو سيطرة للحرس الوثني ,
يتحول المكبح اليدوي إلى دغمة تنتظر"الضغطة الأخيرة"
يبدأ لساني بذكر الله و التشهد ..
أُكبّر الله كلما اقتربت أكثر نحو نقطة السيطرة ,
"الله أكبر الله أكبر , اللهم سدد اللهم سدد"