الصفحة 422 من 802

هذا كابوس يؤرقني، ويتلف أعْصابي، أخاف من أن يشفق عليّ يوم القيامة وأنا أقف أمام جبال الذنوب، أسأل عنها واحدة واحدة، ويطول الحساب ويتصبب العرق، بينما هم يتقلبون بين غرف الجنان في نعيم مقيم،

يسأل أحدهم الآخر: أَرأيت من كان اسمه أبودجانة الخراساني، كان يحرض على الجهاد ...

فيقول الآخر: ولكنه مات على سريره، قاعدًا ذليلًا، وليته انتفع بكلماته، لقد كان كالفتيلة تحرق نفسها لتضيئ لغيرها،

كم أخاف على صحتي وأعتني بنفسي، فأنا أخاف أن أهلك على فراشي كما تموت البعير، ووالله لا أطيق ذلك،

وأخاف الفضيحة في عرصات يوم القيامة إن لم أقتل بسلاح عدوي،

أخاف أن أوصم بالكاذب، وأن تكون كلماتي دليل إدانتي،

مع كل موت أسمع عنه أموت، ومع كل مرض أخبر عنه أمرض، ومع كل سنة تمضي من عمري أشيخ عقدا من الزمن، وهذه سنة الله في القاعدين ....

هذه حالة أعرفها، وهي ما يسمى بالاحتضار الوجداني،

فكلماتي ستموت إن لم اسعفها بدمي،

ومَشاعري ستنتطفئ إن لم ألهبها بمَوتي،

مقالاتي ستشهد ضدي إن لم أقدم لها الدليل على براءتي من النفاق، وليس غير الدم يبرد يقينها،

لو قدر الله لك أن تدخل المدينة التي تسكن فيها كلماتي وأَحَاسيسي، لوجدت صورتي معلقة على جدرانها وأعمدتها،

كتبوا تحتها: (مطلوب"ميتًا"أو"ميت")

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت