فهرس الكتاب
لابد لأحدنا أن يموت ... ليحيى الآخر،
وأتمنى أن أكون أنا مَن يموت،
والله لو لم يكن في الشهادة في سبيل الله فوزًا إلا غفران الذنب و الإعفاء من السؤال، لحق لي أن أبذل في طلبها الغالي والأغلى، فكيف بالفردوس الأعلى؟
فكيف بصحبة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؟
فيكف بالأمن من الفزع الأكبر؟
فكيف بالشفاعة لسبعين من الأهل؟
يا إخوان اعذروني على بكائي فلقد بكى عمير بن أبي وقاص عندما رده رسول الله صلى الله عليه لصغر سنه، فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم لبكائه وأذن له،
فكان أخوه سعد رضي الله عنه يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره،
فقاتل حتى استشهد في بدر رضي الله عنه وعمره ستة عشر سنة،
اعذروني على بكائي، و أين أنا من السبعة البكائين الذين جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم للجهاد في سبيل الله فقال لهم عليه الصلاة والسلام:
لا أجد ما أحملكم عليه، فتولوا وهم يبكون حتى نزل قوله تعالى:
(وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ)
تأملت في عائلتي الكبيرة، فعددت أكثر من مائة أو أكثر من الأحياء و الأموات فلم أجد منهم شهيدا أو أبا أو أما أو أخا لشهيد،