فهرس الكتاب
عندما أقرأ يافطة إرشادية على مفترق طرق , تستعجم علي الأسماء المكتوبة في اللوحة , فأقرأها:
إلى ديالى 25 كم ... إلى الأنبار 30 كم ... إلى الموصل 60 كم ...
أقرأ في هويتي معلومات غريبة , لا أراها إلا عند تعريض البطاقة لضوء الخيال , حتى كأنها رقمت بالحبر السري:
الإسم: أبو دجانة الخراساني
العمر: سنة
مكان الولادة: محافظة الأنبار و صلاح الدين و ديالى و نينوى ,
الجنسية: دولة العراق الإسلامية ,
اسم الأم: مجلس شورى المجاهدين ... .
عندما أرى طفلا يلعب (الاستغماية) مع رفاقه , فيختبئ خلف سيارة مصطفة بجانب الطريق أو وراء جدار بناية ... , تتراءاه عيناي كملثم يترصد لدورية أمريكية عسكرية و ينتظر بلهفة ساعة الصفر ,
تتحول صرخاتهم الطفولية إلى تكبيرات و تهليلات و كأنه كمين:
الله أكبر , فتح من الله و نصر قريب ,
نفذ أخي على الهمر , نفذ على الدبابة!
أنظر إليهم مستسلما لخيالي , متخليا عن بقايا"ملكة التمييز الواقعي"فأنا ألمح في وجوههم براءة أراها في وجوه جنود دولة العراق الإسلامية ,
أقرأ على محياهم شقاوة بريئة ممزوجة بسعادة كبيرة طالما قرأتها على محيا الرجال في بلاد الرافدين ,
فكلما رأيت طفلا , يلعب سعيدا في الحارة وقد تعفر وجهه بالتراب , يضحك ببراءة برغم كل تعبه , ثم ينام بملابسه و حذائه و غباره لحظة وصوله إلى منزله , لتقوم أمه الحنون بعد ذلك بتبديل ملابسه و خلع حذائه و مسح غباره برفق و عناية كيلا يستيقظ صغيرها , أتذكر رجال دولة العراق الإسلامية و هم"يتساقطون"..