الصفحة 430 من 802

عندما أقرأ يافطة إرشادية على مفترق طرق , تستعجم علي الأسماء المكتوبة في اللوحة , فأقرأها:

إلى ديالى 25 كم ... إلى الأنبار 30 كم ... إلى الموصل 60 كم ...

أقرأ في هويتي معلومات غريبة , لا أراها إلا عند تعريض البطاقة لضوء الخيال , حتى كأنها رقمت بالحبر السري:

الإسم: أبو دجانة الخراساني

العمر: سنة

مكان الولادة: محافظة الأنبار و صلاح الدين و ديالى و نينوى ,

الجنسية: دولة العراق الإسلامية ,

اسم الأم: مجلس شورى المجاهدين ... .

عندما أرى طفلا يلعب (الاستغماية) مع رفاقه , فيختبئ خلف سيارة مصطفة بجانب الطريق أو وراء جدار بناية ... , تتراءاه عيناي كملثم يترصد لدورية أمريكية عسكرية و ينتظر بلهفة ساعة الصفر ,

تتحول صرخاتهم الطفولية إلى تكبيرات و تهليلات و كأنه كمين:

الله أكبر , فتح من الله و نصر قريب ,

نفذ أخي على الهمر , نفذ على الدبابة!

أنظر إليهم مستسلما لخيالي , متخليا عن بقايا"ملكة التمييز الواقعي"فأنا ألمح في وجوههم براءة أراها في وجوه جنود دولة العراق الإسلامية ,

أقرأ على محياهم شقاوة بريئة ممزوجة بسعادة كبيرة طالما قرأتها على محيا الرجال في بلاد الرافدين ,

فكلما رأيت طفلا , يلعب سعيدا في الحارة وقد تعفر وجهه بالتراب , يضحك ببراءة برغم كل تعبه , ثم ينام بملابسه و حذائه و غباره لحظة وصوله إلى منزله , لتقوم أمه الحنون بعد ذلك بتبديل ملابسه و خلع حذائه و مسح غباره برفق و عناية كيلا يستيقظ صغيرها , أتذكر رجال دولة العراق الإسلامية و هم"يتساقطون"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت