فهرس الكتاب
"ونبشركم أننا بكامل قوانا فلم نخسر جنديا واحدا سواءا بالقتل أو الإعتقال خلافا لما تزعمه وسائل إعلام الطاغوت من أن جنوده إعتقلوا أكثر من ألف وأربعة مسلح بينهم ضابط وأمراء وإدعووا أنهم إعتقلوا أمير دولة العراق الإسلامية في ولاية نينوى وهذا كله كذب محض وإفتراء فاضح"
كما أن هذا يحمي المدينة جزئيًا من القصف و الدمار العشوائي الذي يتعرض له الآمنين العزل من أهل المدينة في حال أخذ المعارك مسار المواجهة التقليدية، و هذا ما يحققه أسلوب"أضرب و اهرب"في تقليص عدد القتلى العزل من أهل السنة،
إن أفضل ما يوضح حقيقة الصراع الحاصل في الموصل ما كتبه صاحب كتاب"حرب العصابات"سالف الذكر:
"اضرب و اهرب، بعضهم يستخف بذلك .... انتظر، انصب الكمين، مرة أخرى أضرب و اهرب، افعل ذلك مجددا دون أن تعطي أي فرصة للعدو لان يلتقط أنفاسه،"
يمكن أن يظهر ذلك على أنه نوعية رديئة من القتال، أو سلوك ابطاحي أو تجنبا للمواجهة المباشرة مع العدو، لكن ذلك يتبع للاستراتيجية العامة لحرب العصابات، و التي لها نفس النهاية الحاسمة لأي صراع: النصر و قهر العدو،
إنه جلي إذن أن حرب العصابات هي مرحلة غير قادرة بحد ذاتها على إعطاء الفرص لنصر كامل، إنها واحدة من المراحل الابتدائية للصراع و التي ستطور بشكل تدريجي حتى يملك جيش العصابات - من خلال نموه المستمر - الصفات الخاصة بالجيش النظامي""
و من هذا المنطلق، كان قرار طالبان و مجاهدي الصومال بخوض حرب عصابات طويلة الأمد بدلًا من مواجهة تقليدية نظامية سببا مهما في وصول أعدائهم إلى حالة اليأس التي يعانون منها، فهم يواجهون عدوا يبدو غير قابل للنفاذ ... و الموصل اليوم مثالا مصغرا للنموذج الأفغاني أو الصومالي،
إننا سنشهد مشهدا حيا من حرب العصابات في معركة نينوى .. معركة الأحزاب، فبعد انتشار القوات العراقية و الأمريكية في منطقة تكاد تخلو من الصحوات، فإن المدينة ستتحول إلى غابة أشباح مليئة بالرعب لأعدائها، و سيبقى المحتلين و أعوانهم في شوارعها غرباء، كجسم غريب يحفز أجهزة مناعة الجسم لمهاجمته، و ستبدأ حرب استنزاف طويلة الأمد للقوات الغازية في مدينة تعد قلعة من قلاع أهل السنة و الجماعة، و ستكون هذه المعركة بخلافها في بعض المناطق على أرضية مناسبة للدولة لخلوها من أي مجلس صحوة فاعل يطعنها من