الصفحة 522 من 802

من الناحية المادية؛ لم يكلف الفلم منتجيه أكثر من عشرات أو مئات الدولارات، أما من الناحية المعنوية، فلقد كلفهم الكثير الكثير من الدماء،

وكما تحدى موسى عليهم السلام السحرة الكفرة يوم الزينة، أودّ تحدي كل أرباب الفن السينمائي في هوليوود، بـ"إمام بحق"،

فهذا الانتاج الفني لم يصنعه أراذل الخلق كما هم فنَّانوهم، بل صنعه مهندسي مجد أمة الإسلام العزيزة،

هو نداء أوجهه إلى القائمين على مهرجانات الفن المزعوم!

أتحداكم أن تدعوني إلى هناك - بعد أن تمنحوني الأمان -، وأن تسموحي لي أن أعرض عليكم فلم"إمام بحق"،

ولا بأس أن ترعى منظمة الصليب الأحمر هذا التحدي كجهة محايدة،

هذا الفلم هو أول فلم بدون ممثلين، لأنه قصة حقيقية، ومشاهده حقيقية، وأشخاصه حقيقيون،

نعم، له بداية ونهاية، له حبكة درامية، فيه مؤثرات صوتية، فيه أبطال يصنعون الأحداث، فيه شخصية طيبة منتصرة وأخرى سيئة منهزمة، هو فلم كامل من جميع النواحي،

لكنه من دون تمثيل، فما شاهدناه كان قطعة من دهر، كان شهادة على عصر، كان ثواني ودقائق وساعات مرت علينا جميعا دون أن نكون هناك،

أتذكرون فلم عمر المختار!

هناك مشاهد معينة يختارها المخرج ليمرّر رسالته إلى المشاهدين،

ذلك الطفل الصغير الذي كان ينظر إلى عمر المختار قبل استشهاده، نظر إليه الشيخ بحنان وحب وإرادة وكأنه يلقنه الوصية من خلال نظراته، وعندما أعدم الشيخ صعد الطفل إلى المنصة ليلتقط النظارة،

فهي الدفتر الذي نقش على أثيره وصية البطل عمر المختار، ومن خلالها عبرت نظرات الشيخ إلى الأجيال القادمة قبل استشهاده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت