فهرس الكتاب
"أنا أعيش في حالة نفسية معقدة, أحرجت كل أدبيّات الطب النفسي".. يبدو هذا الاقتباس -من مجمل الكتابات المنسوبة لهمام البلوي أو"أبو دجانة الخراساني"بالمنتديات"الجهادية"- هو المدخل الأقرب لقراءة شخصية الطبيب الأردني الذي فجر نفسه في سبعة من ضباط وعملاء وكالة الاستخبارات الأمريكية"سي آي إيه"قبل وقت قريب في ولاية خوست، في واحدة من أكثر عمليات القاعدة نجاحا.
في قصة البلوي عدد من التساؤلات المعلقة والثغرات الاستخباراتية التي لا تفصح عن نفسها في المستوى الأول من الرواية الرسمية، والتي ينفرد الجانب الأمريكي بالإفصاح عنها، لكن جانبا آخر من الرواية -ربما هو الأهم- يكمن في ما تركه البلوي نفسه من كتابات على المنتديات الجهادية والتي ترسم إلى مدى بعيد شخصية الطبيب"الجهادي"الذي كبد الاستخبارات الأمريكية هذه الخسارة المريعة.
وهمام خليل أبو ملال البلوي هو طبيب أردني من أصل فلسطيني تزوج من تركية تدعى"دفني بيرق"، هي المصدر الوحيد الآن للمعلومات المتاحة عن شخص البلوي بكل التعقيدات التي ينطوي عليها الحديث عنه.
وفي مقابلة مع مجلة نيوزويك الأمريكية في عددها الصادر بتاريخ 19 يناير قالت إن اللحظة الحاسمة في تاريخ البلوي هي لحظة الغزو الأمريكي للعراق والتي راح زوجها على إثرها يقرأ بنهم وينخرط في أنشطته على شبكة الإنترنت بطريقة أخذت تتسم بطابع نظامي يوما بعد يوم، خصوصا مع اتجاه البلوي للإفصاح عن آرائه الجهادية بصورة جهرية تستند إلى استدلالات قرآنية وأحاديث نبوية طالما رددها على مدار السنوات الماضية، إلى أن تمت ترجمتها إلى فعل مشهود في"عملية فيرجينيا".
استغماية الجهاد
"الحالة النفسية المعقدة"التي يصف بها البلوي نفسه ليست سوى تعبير عن شجونه الشخصية لبقائه في خانة القاعدين عن الجهاد غير القادرين على ممارسته، يقول البلوي في إحدى المقالات المنسوبة إليه على"منتديات الفلوجة الإسلامية"قبل ستة أشهر:"عندما أرى طفلا يلعب (الاستغماية) مع رفاقه, فيختبئ خلف سيارة مصطفة بجانب الطريق أو وراء جدار بناية ... تراه عيناي كملثم يترصد لدورية أمريكية عسكرية وينتظر بلهفة ساعة الصفر .. تتحول صرخاتهم الطفولية إلى تكبيرات وتهليلات وكأنه كمين: الله أكبر, فتح من الله ونصر قريب, نفذ أخي على الهمر, نفذ على الدبابة! أنظر إليهم مستسلما لخيالي, متخليا عن بقايا"ملكة التمييز الواقعي"فأنا ألمح في وجوههم براءة أراها في وجوه جنود دولة العراق الإسلامية".