فهرس الكتاب
هذا القول من الضعف بمكان، ومن الغريب أن يصدر عن طالب علم عوضًا عن أن يصدر من عالم، وهذه أقوال العلماء في تعريف عقد الذمة وبيان أهل الذمة:
* قال البهوتي -رحمه الله- في الروض المربع (242) :"الذمة لغة العهد والضمان والأمان ومعنى عقد الذمة إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة"
فمن يا ترى اليوم قام بإبرام هذا العقد معهم؟
الجواب: قطعًا لا أحد، فكيف نعتبرهم أهل ذمة!
ففي حال غياب الإمام المسلم ذي الشوكة أو من ينوب عنه، لا يمكن عقد الذمة لأحد كما هو ثابت عن أهل العلم،
قال ابن قدامة في المغني (8/ 505) :
"ولا يصح عقد الذمة والهدنة إلا من الإمام أو نائبه، وبهذا قال الشافعي، ولا نعلم فيه خلافًا؛ لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة"اهـ
فمن هو هذا الإمام في مصر؟ ولمن سيدفع الأقباط الجزية؟
ولنفرض جدلًا وتنازلًا أنهم أهل ذمة، فهل حافظوا على شروط هذا العهد؟
جاء في الموسوعة الفقهية تحت بند (أهل الذمة) :
"وجمهور الفقهاء على أنّ عقد الذّمّة ينتقض أيضًا بالامتناع عن الجزية، لمخالفته مقتضى العقد."
وقال الحنفيّة: لو امتنع الذّمّيّ عن إعطاء الجزية لا ينتقض عهده، لأنّ الغاية الّتي ينتهي بها القتال التزام الجزية لا أداؤها، والالتزام باقٍ، ويحتمل أن يكون الامتناع لعذر العجز الماليّ، فلا ينقض العهد بالشّكّ."اهـ"
فهل أدوا الجزية للمسلمين! وحتى إن أخذنا برأي الحنفية، فهل التزموا نظريًا بأداء الجزية؟ أم أنهم يصرحون في كل محفل أهم يرفضون معاملتهم كذميّين!