الصفحة 656 من 802

كما تسقط دعوى أنهم أهل ذمة بعدم التزامهم أحكام الإسلام جملة، فيقول الشيخ سيد سابق في فقه السنة (جزء 3 صفحة 48) :

"الذمة هي العهد و الأمان: وقعد الذمة هو أن يقر الحاكم أو نائبه بعض أهل الكتاب -أو غيرهم- من الكفار على كفرهم بشرطين:"

الشرط الأول: أن يلتزموا أحكام الإسلام في الجملة".اهـ"

كما نقل شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى من رواية سفيان الثوري عن مسروق بن عبد الرحمن بن عتبة قال:"كتب عمر رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام كتابا وشرط عليهم فيه:"... ولا يظهروا شركا ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام ... ولا يبيعوا الخمور .. ولا يظهروا صليبا ولا شيئا من كتبهم في شيء من طريق المسلمين ..""

إلى أن ذكر:

"فإن خالفوا شيئا مما اشترط عليهم فلا ذمة لهم وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق"

وقال صاحب منار السبيل (1/ 325) :"أي تجري عليهم أحكام المسلمين في حقوق الآدميين في العقود والمعاملات، وأروش الجنايات وقيم المتلفات؛ لقوله -تعالى-: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، قيل الصغار: جريان أحكام المسلمين عليهم"اهـ

كما يقول العلامة ابن جبرين في شرح الروض المربع:

"هذا مما ينتقض به عهدهم إذا امتنعوا وقالوا: لا نخضع، لا نخضع لحكم الإسلام."

من أحكام الإسلام إذا كانوا في بلاد المسلمين أن يلتزموا تعاليم الإسلام إذا كانوا فيما بين المسلمين؛ فلا تتبرج نساؤهم فإن امتنعت وتبرجت انتقض العهد، وكذلك لا يظهرون الأكل في رمضان نهارا .... لأن هذا مما يؤخذ عليهم التزامه، وكذلك لا يجهرون بكتابهم فيما بين المسلمين ولا ينشرون كتبهم ولا يظهرون الدعاية إلى النصرانية أو إلى اليهودية وهم بين المسلمين ..""

وهذا هو الراجح من أقوال العلماء في هذه المسالة، و المعلوم أن هؤلاء النصارى لا يرجعون إلى حكم الإسلام في العقود والحقوق و الجنايات، وبهذا أيضا يبطل عقد الذمة (في حال وجوده جدلًا) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت