الصفحة 663 من 802

*فصل: شُبهات وردود:

-لا يجوز قتل الرهبان في الإسلام كما ذهب بعض أهل العلم:

الرّد: قال ابن رشد في بداية المجتهد ذاكرًا حال الرهبان الذين اختلف في قتالهم (1/ 342) :

"واختلفوا في أهل الصوامع المنتزعين عن الناس"اهـ،

أي الرهبان والعباد الذين اعتزلوا الناس واعتزلوا مخالطتهم،

وجاء في المدونة عن الإمام مالك- رحمه الله- (3/ 378) :"قلت: فهل كان مالك يكره قتل الرهبان المحبسين في الصوامع والديارات؟ قلت: أرأيت الراهب هل يقتل؟ قال: سمعت مالكا يقول لا يقتل الراهب"اهـ

قلتُ: ولم يختلفوا في أمر رهبان كالذين قادوا حرب الأقباط النصارى على الإسلام والمسلمين، فهم يتكلمون عن رهبان قد اعتزلوا الناس.

-في قتال من حاربنا من الأقباط الفتنة والدماء، وعلينا تجنبها:

الرد: صد المسلمين عن دينهم، والضغط عليهم لترك الإسلام هو أعظم صور الفتنة، وهي عند الله أشد جرمًا من القتل ومن سفك الدماء، يقول الله سبحانه وتعالى:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِالْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُعِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"البقرة217

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - عند تفسير هذه الآية:" (والفتنة أكبر من القتل) أي قد كانوا يفتنون المسلم في دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه فذلك أكبر عند الله من القتل"اهـ

فلا ضرر ولا مصيبة أكبر من مصيبة الدين، وأهم الضرورات الخمس هي حفظ الدين، جاء في التقرير والتحبير لابن أمير الحاج- رحمه الله- (5/ 472) :" (ويقدم حفظ الدين) من الضروريات على ما عداه عند المعارضة لأنه المقصود الأعظم قال تعالى"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"وغيره مقصود من أجله ولأن ثمرته أكمل الثمرات وهي نيل السعادة الأبدية في جوار رب العالمين"اهـ.

ومنع القبطيات من الإسلام، وتعذيب من أسلم وقتله هو الفتنة الحقيقة التي علينا تجنبها، وقد شرع الله تعالى وأوجب الجهاد وما فيه من إراقة للدماء لحفظ الدين، ولحفظ المسلمين ونصرتهم خاصة المستضعفين منهم، يقول تعالى في كتابه العزيز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت