الصفحة 662 من 802

* فصل: ما حكم أموال من نقاتل من الأقباط؟

بعدما بينا أنهم طائفة محاربة للإسلام والمسلمين، فحكمهم حكم الكافر الحربي الذي يستباح ماله، بل يعتبر مالهم من أطيب الرزق، يقول ابن القيم - رحمه الله- في زاد المعاد (5/ 703) :"فإن قيل فما أطيب المكاسب وأحلها؟ قيل هذا فيه ثلاثة أقوال للفقهاء."

أحدها: أنه كسب التجارة،

والثاني: أنه عمل اليد في غير الصنائع الدنيئة كالحجامة ونحوها.

والثالث أنه الزراعة ولكل قول من هذه وجه من الترجيح أثرًا ونظرًا، والراجح أن أحلها الكسب الذي جعل منه رزق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كسب الغانمين وما أبيح لهم على لسان الشارع وهذا الكسب قد جاء في القرآن مدحه أكثر من غيره وأثني على أهله ما لم يثن على غيرهم ولهذا اختاره الله لخير خلقه وخاتم أنبيائه ورسله حيث يقول بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري وهو الرزق المأخوذ بعزة وشرف وقهر لأعداء الله وجعل أحب شيء إلى الله فلا يقاومه كسب غيره. والله أعلم."اهـ،"

وعلى فرض أنهم أهل ذمة فإن عهدهم ينتقض لما ذكرنا ويعود دمهم ومالهم حلالًا، وقد جاء في زاد المستقنع في حق من انتقض عهده من أهل الذمة (146،145) :

"فإن أبى الذمي: بذل الجزية، أو التزام حكم الإسلام، أو تعدى على مسلم بقتل أو زنا أو قطع طريق، أو تجسس أو إيواء جاسوس، أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه بسوء: انتقض عهده، دون نسائه وأولاده، وحل دمه وماله"اهـ

قال ابن عثيمين -رحمه الله- في الشرح الممتع في تعليقه على هذا النص (8/ 100) :

"المهم أنه يكون حكمه حكم الحربي"اهـ

أما نساؤهم وأطفالهم فلا نتعرض لهم.

-تنبيه: الأفضل أن يكون أخذ مالهم مصاحبًا لقتالهم، لأن هدفنا الأساسي من قتالهم ليس هو مالهم بل هو نصرة الدين وحماية المستضعفين ودفع الصائل وإرهابه وردعه، والأفضل أن يصرف مالهم في مصالح المسلمين، خاصة في دعم الجهاد والمجاهدين، وإن أخذ المسلم المقاتل لنفسه شيء فلا مانع شرعي في ذلك إن كان قتاله لهم فرديًا، وإن كان جماعيًا فليتزم أمر الأمير، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت