فهرس الكتاب
وهذه الكلمات من ابن القيم تؤيد ما ذكرناه، يقول ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد (125،124) :
"وَكَانَ هَدْيُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ إذَا صَالَحَ قَوْمًا فَنَقَضَ بَعْضُهُمْ عَهْدَهُ وَصُلْحَهُ وَأَقَرّهُمْ الْبَاقُونَ وَرَضُوا بِهِ غَزَا الْجَمِيعَ وَجَعَلَهُمْ كُلّهُمْ نَاقِضِينَ كَمَا فَعَلَ بِقُرَيْظَةَ، وَالنّضِيرِ، وَبَنِي قَيْنُقَاع َوَكَمَا فَعَلَ فِي أَهْلِ مَكّةَ، فَهَذِهِ سُنّتُهُ فِي أَهْلِ الْعَهْدِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ الْحُكْمُ فِي أَهْلِ الذّمّةِ كَمَا صَرّحَ بِهِ الْفُقَهَاءُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ"اهـ
وقال في موضع آخر مبينا حكم من أقر ورضي وإن لم يشارك:
"وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَفْتَيْنَا وَلِيّ الْأَمْرِ لَمّا أَحْرَقَتْ النّصَارَى أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِالشّامِ وَدُورَهُمْ وَرَامُوا إحْرَاقَ جَامِعِهِمْ الْأَعْظَمِ حَتّى أَحْرَقُوا مَنَارَتَهُ وَكَادَ - لَوْلَا دَفْعُ اللّهِ - أَنْ يَحْتَرِقَ كُلّهُ وَعَلِمَ بِذَلِكَ مَنْ عَلِمَ مِنْ النّصَارَى، وَوَاطَئُوا عَلَيْهِ وَأَقَرّوهُ وَرَضُوابِهِ وَلَمْ يُعْلِمُوا وَلِيّ الْأَمْرِ فَاسْتَفْتَى فِيهِمْ وَلِيّ الْأَمْرِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَأَفْتَيْنَاهُ بِانْتِقَاضِ عَهْدِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَأَعَانَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَوْ رَضِيَ بِهِ وَأَقَرّ عَلَيْهِ وَأَنّ حَدّهُ الْقَتْلُ حَتْمًا، لَا تَخْيِيرَ لِلْإِمَامِ فِيهِ كَالْأَسِيرِ بَلْ صَارَ الْقَتْلُ لَهُ حَدّا، وَالْإِسْلَامُ لَا يُسْقِطُ الْقَتْلَ إذَا كَانَ حَدّا مِمّنْ هُوَ تَحْتَ الذّمّةِ مُلْتَزِمًا لِأَحْكَامِ اللّهِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيّ إذَا أَسْلَمَ، فَإِنّ الْإِسْلَامَ يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ وَلَا يُقْتَلُ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَهَذَا لَهُ حُكْمٌ وَالذّمّيّ النّاقِضُ لِلْعَهْدِ إذَا أَسْلَمَ لَهُ حُكْمٌ آخَرُ وَهَذَا الّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الّذِي تَقْتَضِيهِ نُصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأُصُولُهُ وَنَصّ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيّةَ قَدّسَ اللّهُ رُوحَهُ وَأَفْتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ."اهـ
قلتُ: وهنا يتكلم ابن القيم عن ذمي يدفع الجزية، وبيننا وبينه عهد لكنه نقض العهد، فكيف بمن لم يكن بيننا وبينه عهد واعتدى على بعض المسلمات وهن بين أظهرنا ... !
*فصل: طبيعة الاعتداء القبطي ليست فردية بل جماعية بإشراف قادتهم:
وهذا أمر لابد من تأكيده، فنحن لا نتكلم عن نصراني فرد تطاول على المسلمين، بل نتكلم عن طائفة ممثلة بقساوستها تعتدي على المسلمين. ولا أدل على ذلك من خروج الآلاف في المظاهرات المعترضة على إسلام وفاء قسطنطين واعتكاف كبيرهم شنودة احتجاجا على ذلك، ومازالوا في غضبهم وثورتهم حتى أذعنت لهم سلطات مصر وسلمتهم أختنا وفاء ليسوموها أشد ألوان العذاب، وتجدهم كذلك في كل فتنة و كل محنة، و كأنهم على قلب رجل واحد، فيكون حكمهم واحد، خاصةً من شارك في جرائمهم بالنفس أو المال أو الرأي أو الرضى، ولقد بينا هؤلاء القوم تفصيلًا في الفصل (من نقاتل منهم)