فهرس الكتاب
الرَّد الشّرعي عَلى بَيان المَجلس السِّياسي (ج 1)
بِسْم الله الرّحمن الرَّحيم
الحَمد لله و كفى , و الصَّلاة و السلام على المصطفى , و على آله و صحبه أُولي النهى , و مَن سار على هديهم و اقْتفى ,
أَمَّا بعد ,
لقد اطلع الكثير من المسلمين عَامة، و أهل العراق خاصة، على البيان الأول لما سمُي بالمجلس السِّياسي للمقاومة العراقية , و الذي جاء مخيبًا للآمال بمعنى الكلمة , بل و كان أكبر نكسة أصابت المشروع الجهَادي في العراق منذ أربع سَنواتٍ و الله المستعان ,
وَ المُطلع على البيان , يجَده قد صِيغ بأَقلام أَشْخاص أَبعد ما يكونوا عن العلم الشَّرعي و مصطلحاتِه , فاختاروا ألفَاظًا و مسميات لم تَرد قط في أي كتابٍ في الفقه و أصوله , و هِي أقرب إلى كلام الساسة العلمانيين و البرغماتيين في الدول الديمقراطية , ممِّا جَعلنا نستشعر أن لغة الخطاب هذه , إنما هِي مقدمة للدخول في اللُّعبة"الدِّيمقراطية", و التي هي بلا شك نظام كُفري محض، كَان في ظل الاحتلال أم لم يكن , و تَوضيح ذلك ليسَ هذا مكانه ,
و لقد رَددت على هذا البيان في غيرِ هذا الموضع، وَ لكني أحببت تفصيل الرد هُنا، بحيث لا يبقى لمعتذر عذر , أو لمتردد رد , و نقيم بذلك الحجة على المخالفين، بكتاب الله و كلام رسوله صلى الله عليه و سلم أولًا , ثم بأقوال العلماء المعتبرين ثانيًا , ثم بنصوص مناهج تلك الجماعات، و أخص بالذكر الجَيش الإسْلامي في العراق , حَيث كانوا يحُسبون على منهج أهل السلف - نسأل الله أَنْ يردهم إلى دينه ردًا جميلا ً-، بحيث يتضح لأفراد تلك المجاميع المُسَلحة، مدى التراجع الكبير الذي طرأ على قياداتهم، و كيف بدَّلوا و غيروا مَع تَقادم سنين الجهاد عليهم، ظنًا منهم أن وقت قطف ثمرة الجهاد قد حان، و أن التنازل عن المبادئ سيحقق لهم بعض المكاسب , فشكلوا مجلسًا سياسيًا و أَعلنوا عنه ببيانٍ، ما كان يحلم بمثله الحزبُ العراقي و جبهة التوافق، و هذا ما جعل الحزب الكفري يثني عليه -أي بيان المجلس- أَحسن الثناء , فقال داعيًا الحكومات العربية الترحيبَ بهذا المجلس: