الصفحة 67 من 802

وتمر عليه الساعات والأيام ببطئٍ شديد وكأن الزمن بنظره قد توقف لأنه متلهف للقاء وإن كان ولا بد أن يتذكر أيامه السّابقة أيام الذلّ والقعود فإنما سيكون ذلك من باب الحسرة والندم على أيامً انقضت من عمرة لم يذق فيها تلك الحلاوة والراحة النفسية التي ذاقها في الجهاد في سبيل الله فلا الحياة كالحياة ولا الممات كالممات فإن صُمت ولم تفطر وقمت ولم تفتر"ولن تستطيع"لن تعادل عمل الجهاد في سبيل الله ,,

أخوتي فلنراجع أنفسنا فلنجلس جلسة محاسبة وتأمل مع النفس هل ترنو إلى الجهاد .. ؟؟ وتتوق حقًا للاستشهاد .. ؟؟ هل تريد الخلود .. ؟؟ هل تريد النعيم والعتق من الجحيم .. ؟؟ بالتأكيد أنا أريد وأنت تريد ولكن الله يفعل أيضًا ما يريد أن الله يريد منا الصّدق والنيّة فإن علم منا الصّدق لن يردنا خائبين الركون والمعاصي هي التي أخرتنا وحب الدنيا وكراهية الموت وأسباب كثيرة فالبعض ما زال يبحث ولم يجد الطّريق! وآخر قد سقط في وادي الديون السّحيق! وآخر غرق في بحر الذنوب العميق! وآخر المكر من كل جهة به يحيق!

والقائمة تطول ولا أعتقد أن كل هذه الأسباب تجتمع في أحدنا لتمنعه وتؤخره بل قد يكون سببان أو ثلاثة فلمَ لا نعزم النيّة ونشد الهمّة ونرفع الواقع الذي نعيشه ونأخذ بالأسباب ومن الله العون والسداد وتذكروا أن الله تعالى قال: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}

أخوتي لقد كان أبو دجانة وأبو قندهار مشرفين وكاتبين أحدهما في الإخلاص والأخر في الحسبة وقد وفقهم الله وتحولوا من مناصرين إلى مجاهدين لقد كانوا يتجولون بين الأقسام ويتنقلون في الشبكات ويكتبون المقالات ... وأصبحوا الآن يتجولون فوق الجبال وفي الوديان ويتنقلون بين الجبهات القتالية يغبرون أقدامهم .. ليس في سبيل السّياحة .. ! ولكن في سبيل الله انظروا إلى الفرق ما بين الماضي والحاضر! و ما ذلك إلا بالعزم والإصرار والجد والاجتهاد لترك الدنيا وطلب الآخرة والآخرة خير وأبقى هم كانوا مثلنا! أي أننا نستطيع أن نكون مثلهم! إنها معادلة بسيطه فلنحث النفس على كره الدنيا وحب الآخرة ولنستعن في ذلك بالّله الغفور الرّحيم القويّ المتين القادر على كلّ شيء الفاعل لما يريد ذي العرش المجيد وهو لن يردنا خائبين ,,

لقد قرءا كلمات الشهيد سيد قطب وسمعاها ينادي

بها الشّهيد عبد الله عزام فقرروا أن لا تكون كلماتهم ميتة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت