فهرس الكتاب
و هذا النص يفسر على وضع العراق على وجه التحديد، حيث ينسب المجلس نفسه له، و عليه: فإن مسألة توزيع حصص النفط على المحافظات، أو تقسيم البلاد ضمن حكم فيدرالي، أو قضية عرب كركوك و التعويض المالي، أو السماح لأي دولة أخرى ببناء قواعد عسكرية في العراق، و غير ذلك من القرارات السيادية المصيرية أو"الثرواتية"، ليس من صلاحيات هذه الحكومة الانتقالية،
بينما الأمور الأخرى في المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، و التي لا تحمل صفة"السيادية"أو"المصيرية"أو"تتعلق بالثروات -و أهما النفط -"، فهي من صلاحيات هذه الحكومة المهنية، تقر ما تشاء و تلغي ما تشاء، فلها أن تحرم الربا أو تبيحه، أو تحرم الخمر أو تبيحها، أو تحارب السفور أو تغض الطرف عنه، لها أن تحرم الزنا أو تبيحه، أو تسمح بالأحزاب الشيوعية و الماركسية و العلمانية أو تمنعها، لأن كل هذه الأمور لا تتعلق بسيادة العراق و مصيره و ثرواته،
أما القول بأن هذه الحكومة المهنية لن تسن أي قانون يخص هذه المجالات، فهو مردود لأمرين:
الأول: أن إدارة البلاد تتطلب سن القوانين التي تتعلق بكسب الناس و معاشهم و أعراضهم، و بدون هذه القوانين يفسد الحكم، و تفقد هذه الحكومة المهنية صفة الحاكمية و القدرة على الإدارة، لأن أي نظام حكم يجب أن يحوي على جهاز تشريعي و آخر تنفيذي و ثالث قضائي، و تسيير أمور الناس و فض نزاعاتهم لابد أن يستندا إلى قانون يسنه المهنيون، و هذا هو مقصدهم من هذه الجملة"تدير شؤون الناس"،
الثاني: و لأن كاتب هذا البند يعلم أن القارئ سيفهم من الحكم المهني أو التنكوقراطي سن القوانين و تنفيذها (أي القسم التشريعي أيضا من الحكم) ، استشعر ضرورة تحديد هذه المهام بما يقيدها، و هو عدم المساس بسيادة العراق و مصيره و ثرواته القومية، و هذا - بمفهوم المخالفة - يوضح لنا أن الحكومة المهنية مخولة بسن القوانين فيما عدا ما ذكر،
وقبل أن نعرف ما هي القوانين التي ستحكم بها هذه الحكومة المهنية، أود التعريج على مفهوم الحكم التكنوقراطي و توضيحه، و بدون ذلك نعجز تماما عن فهم طبيعة هذا الحكم، و نغفل عن المخالفة الشرعية الكبرى التي حواها هذا البند الآثم، و هي تتراوح بين منازعة الله في حكمه .. و اتهام شرعه بعدم ملاءمته لبعض الظروف و الأزمنة، و هذا و العياذ بالله من أنواع الكفر المخرج من الملة، كما سأبين ذلك لاحقا بإذن الله،