فهرس الكتاب
يَعتمد الحكم التكنوقراطي على حكم أهل الاختصاص العلمي بغض النظر عن معتقداتهم أو طريقة اختيارهم كما بينا في الأعْلى، بينما يعتمد الحكم الديمقراطي على اختيار الشعب لأصحاب القرار ضمن مبدئ الاقتراع، فيمكن للاعب كرة قدم أو لممثل سينمائي أن يصبح مشرِّعا أو صانع قرار ضمن النظام الديمقراطي (كما أصبح آرنولد شوارزينغر حاكما لكالفورنيا) بينما لا يمكن حدوث ذلك في النظام المهني، فالنظام الديمقراطي يمنح حق التشريع و الإدارة لمن ينال التفويض من الشعب، بصرف النظر عن محصله العلمي أو علاقته بالإدارة و علومها،
و بالرغم من هذا التعارض الظاهري بين نظامي الحكم الديمقراطي و التكنورقراطي، إلا أن التوفيق بينهما ليس بالأمر عسير، حيث يفيد الباحثون الغربيون أن تعليم الناس"Public education"هو مفتاح التوافق بين الحكم التكنوقراطي و الديمقراطي (الويكيبيديا) فيصبحوا قادرين على معالجة الأمور و إدارة الشؤون المعقدة على أسس علمية، و يكون اختيارهم لمرشحيهم مبنيًا على أسس تقنية مهنية لا آيديولوجية أو عقدية أو سياسية، و بذلك تتحقق شروط النظامين ...
عَلاقة التِّكنوقراطية بالعلمانية:
العلمانية بمعناها الاصطلاحي -و هو فصل الدين عن شؤون الدولة- هي شرط أساسي للحكم التكنوقراطي و لا يمكن الفصل بينهما، فالحكم التكنوقراطي لا يسمح لأهل الاختصاص العلمي (و القصد هنا العلم الدنيوي لا الشَّرعي) أن يقدموا أيًا من معتقداتهم و تشريعاتهم الدينية على ما توصل إليه العلم - الدنيوي - الحديث،
فالربا، هو العَامود الفقري للنظام الاقتصادي في الدول الحديثة، و لا يمكن تحريمه لأسباب دينية، كأن يذكر الحاكم أو المشرع التكنوقراطي أن سبب منع الربا و تحريمه هو آية وردت في القرآن، فإن فعل ذلك، يكون قد أخل بالنظام التكنوقراطي المبني على آخر ما توصل إليه علماء الاقتصاد العالميون، أي أنها شريعة عقلية منبثقة من خبرات الإنسان و تجاربه و بحوثه المادية لا من مُعتقداتهم الدينية،
يقول جان وليم لابيير في وصف التكنوقراطي"هو الخبير المدعو الى المشاركة في صياغة القرارات التي يفيد منها في ممارسة السلطة الفعلية، إما بتاثيره الغالب على أصحاب السلطة"