الصفحة 673 من 802

الشرعية، أو بالنيابة عنهم في حلوله محلهم، أو - أخيرا- باستيلائه على السطة الصريحة، باسم الشرعية العقلية" (كتاب الثورة و التكنوقراطية) "

و يقول ياسين النصير، و هو باحث و كاتب عراقي عن التكنوقراطية:

"تقوم التكنوقراطية من حيث المبدئ على أن تكون القدرة على التقرير والقيادة في أيدي من يسيطرون على التقنية، والتحديد الأكثر إطراءً لها هو أن التكنوقراطية هي الحكم الذي يمارسه الرجال الأكفياء، لذا فهي جزء من فلسفة الحداثة ...."

وفي أوربا بعد منتصف القرن العشرين وجدت التكنوقراطية كمنظومة فكرية ومؤسسة علمية لمنع حدوت اي ثورة تقوم بها فئات اجتماعية من غيرالتقنيين للاستيلاء على السلطة، بمعنى ان التكنوقراطية نتاج عصر يمنع الثورات الدينية والقومية والحزبية الضيقة ليس من اجل قمعها، بل لأنها - اي هذه الثورات - لاتستطيع أن تحل مشكلات المجتمع دون دماء وفساد إدارة وسرقات وتضحيات مجانية، وهو ما يحدث الآن في عراق اليوم ..""

و بسبب هذا يتم طرح فكرة الحكم التكنوقراطي كبديل عن أي حكم ديني آيديولوجي أو طائفي، لأنه حكم ينبذ الغَيْبِيات و لا يعتبرها صالحة للتشريع أو لإدارة حكم،

و لذلك هو نظام حكم يحارب الطائفية و العرقية و الآيديولوجية و يلغي دورها في الحكم، فيحق للشيوعي أن يصبح خازن مال، و للرافضي أن يصبح وزيرًا للداخلية و للآيزيدي أن يتقلد منصب وزارة الدفاع، و الشرط الوحيد لذلك هو توفر الكفاءة العلمية و التجربة الإنسانية لذلك،

التكنوقراطية أكثر إقصاءً للدين من الديمقراطية العلمانية:

لقد نجحت الديمقراطية في استيعاب بعض الجوانب العقدية للناس من خلال مفاهيم كـ"أخلاق المجتمع"و"احترام الأديان"و"المحافظة على النسيج الاجتماعي"، فتجد الكثير من الناخبين في أمريكا يصوتون لأحزاب أو أفراد يحاربون الزواجي المثلي، و يبطنون دوافعهم الدينية خلف مصطلحات أكثر علمانية كالمحافظة على النسيج الاجتماعي و محاربة الرذيلة، بينما البَتُّ في هذا الأمر ضمن النظام التكنوقراطي يكون لأهل الاختصاص العِلمي، فإن ثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت