الصفحة 676 من 802

"لا شرعية لأي دستور أو نظام حكم أو قانون أبرم في ظل الاحتلال"

أما القوانين التي سبقت الاحتلال , و هي تلك التي نص عليها الدستور العراقي في زمن صدام حسين، فلا يرى المجلس ضرورة تغييرها كشرط مسبق، بل يترك ذلك للتكنوقراطيين الحاكمين،

و لا أحتاج للمعاناة و البحث و التقصي لكي أصل إلى هذا الاستنتاج، فإن تم الاستغناء عن الدستور الحالي و الذي سن في زمن الاحتلال، فأي دستور وضعي يبقى للعراقيين لكي يتحاكموا إليه؟

و لعل هذا البند قد صيغ بذكاء بواسطة مفكرين بعثيين اخترقوا المجلس، يتوقون لتكرار فترة حكم الديكتاتور صدام حسين، عن طريق منح دستوره صبغة شرعية بحجة أنه كان قبل زمن الاحتلال، ولا أجزم بذلك، و الله أعلم ..

بعد هذه النبذة عن مصطلح التكنوقراطية، و تاريخها، و علاقتها بالديمقراطية و العلمانية و الدين، أحب أن أوضح للمسلمين، فساد و ضلال هذا البند الوارد في بيان تأسيس المجلس السياسي للمقاومة العراقية على محورين:

الأول: بيان أن الإسلام يعتبر أن الحكم التكنوقراطي حكما كفريا جاهليا ..

ثانيا ً: بيان أن المناداة للاحتكام إلى نظام كفري في بلاد المسلمين ضمن فترة زمنية معلومة أو مجهولة يعتبر من أكبر الكبائر و وقوع في الكفر ...

المحور الأول:

بعد أن بيَّنا للإخوة القراء، أن الحكم التكنوقراطي هو حكم علماني مهني، يجعل الخبرة العلمية المادية الحديثة مقياسا وحيدًا لاختيار صانعي القرار -المشرعين - و ليس أدل على ذلك، سعي فرقاء الآيديولوجية و العقيدة إلى التحاكم إليه متى احتدم الصراع بينهم و وصل إلى نقطة، يتضرر فيها جميع الأطراف، فترى العلماني عباس، و غريمته حماس، و الرافضي المالكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت