فهرس الكتاب
كل ذلك مع المراعاة التامة والاعتبار الكامل للأضرار والمفاسد التي قد تترتب عليها، والجماعات الإسلامية العاملة في الساحة الإسلامية أول معني بهذا الأمر وإحيائه بين أفرادها علمًا، ودعوة، وعملًا وما عجزت عنه أو كان في تنفيذه ضرر يفوق ويربو على تعطيله فهم معذورون فيه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.""
-أن هذا يدخل في باب تأخير الحد لعارض كما ذكر أهل العلم , و منه عدم إقامة الحد على الحامل و المرضع و في حال المرض ...
-كما أن هناك فرق جلي، بين أن تعلن القبول بحكومة علمانية تتخذ طاغوتا يعبد من دون الله لفترة ما، و بين ترك إقامة الحدود الشرعية لفترة مؤقتة، حيث ماتزال المعركة محتدمة و الصفوف ملتحمة، ففي الفعل الأول، هناك قبول بكفر و إقرار به و دخول في دين التكنوقراطية، بينما الفعل الثاني، هو ترك أمر شرعي لتعذر القيام به أو لترتب مفسدة أكبر عنه،
فالأول منكر، و فعل كفر، و الثاني معتبر، و للمجاهدين فيه عذر، كما رجح الشيخ أبو يحيى ..
و بصورة أخرى، إن الرأي القائل بترك تطبيق الحدود الشرعية في دار الحرب أو المغازي، لا يدعو إلى التحاكم إلى غير الشريعة، بل يعلن عزمه القتال حتى يزيل العوائق و تتحقق الاستطاعة و تنتفي المفاسد الغالبة على المنافع، بينما يجعل الفريق الآخر، تشكيل حكومة طاغوتية، جزءا من البرنامج السياسي،
-كما أن امتناع المجلس السياسي للمقاومة عن إعلان رغبته استئناف تطبيق الشريعة الإسلامية كهدف سامي لا يمكن بحال القبول بغيره أو ترك السلاح دونه، مع تأكيده القبول بشريعة طاغوتية كحل وسط أو مؤقت بين فرقاء المعركة السياسية و العسكرية، ليوضح لنا مدى الخلل العقدي الشنيع لهذا التجمع السياسي، و يبين لنا أن القوم لا يختلفون كثيرا عن دعاة العلمانية في العراق،
إن بيان المجلس السياسي للمقاومة و مقولة الناطق الرسمي في الجيش الإسلامي (أن الناس نفرت من أي حكومة دينية) ، ليضاهي إلى درجة كبيرة مقولة رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي بحق العلمانيين، حيث قال:
"أعتقد ان المستقبل سيكون لهم، فالفترة الحالية هي فترة تعزيز كل شخص سلطته اعتمادا على آيديولوجيته وبرامجه، ولكنني أعتقد ان مستقبل هذا البلد يكمن الى حد كبير في حكومة علمانية معتدلة تؤمن بعراق قوي يعيش بسلام مع جيرانه" (صحيفة الشرق الأوسط يونيو 2005)