الصفحة 692 من 802

أو سَرقة الحلم الغريق في دمعة طفل مسلم كسير ينتظر الجبر على يد مجاهدي الأمة ,

إنها سَرقة حكم الله في الأرض من من ماتوا في سبيله و استبداله بشريعة جنكيز خان و سعد زغلول و أحمد بن بيللا ,

إنها سَرقة الخلافة الإسلامية من دعاتها و اختزالها في أطروحة وطنية ضيقة يلبسونها كذبا و جورا ثوب الإسلام ,

إنها سَرقة عقول البسطاء من الذين لا يتعظون من الماضي و لا يتعلمون من التاريخ , و أقسموا بالله جهد أيمانهم أن يلدغوا من نفس الجحر سبعين مرة , أو يَهلكوا دون ذلك!

إنها سَرقة البطولات و انْتِحال الملاحم في سبيل نهب الفضل من أهل الفضل ,

في دين الله لا محاباة أمام الحدود .. لا مناورة, لا فرق بين شريف و وضيع:

"أَقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إِلاّ الحُدود" (3)

الكل يقف أمام"الحد"متجردا من كل ميزة و شفاعة, سواسية كأسنان المشط , لا فرق بين تقي و فاسق , بين علم و نكرة , بين مجاهد و قاعد ,

لقد سرقت الشريفة من بني مخزوم , و لم يشفع لها قومها أو تدخل الحِبّ ابن الحب رضي الله عنهما , فقرر النبي صلى الله عليه و سلم إنزال الحد عليها , لتكون عبرة لكل (الشُّرفاء) الذين تُسَول لهم أنفسهم الإقتراب من الحدود و منها السَّرقة!

هذا في سرقة المال ...

فكيف في سرقة ثمار الجهاد و دماء الشهداء؟ كيف بسرقة حكم الله في الأرض؟ كيف بسرقة مشروع دولة إسلامية تكون نَواة لخلافة على منهاج النبوة؟ كيف بسرقة الحدود و الأحكام الشرعية و السعي لتعطيل بعضها أو جلها مقابل حفنة مقاعد برلمانية أو مصالحة وطنية!؟

لقد سَرقت المخزومية الشريفة (!) كما تريد اليوم أن تَسرق المقاومة الشريفة (!)

و شَتان بين سرقة أموال و سرقة أجيال ,

شَتان بين سرقة دراهم و سرقة ملاحم ,

شَتان بين سرقة مخزومية ينسب إليها الشرف و سرقة مقاومة ينسب إليها الشرف!

فجرم الثانية أكبر , و قطع اليد في حقها أجدر ..

كيف لا و هم يريدون تأخير الظفر الحاسم لأمتنا الإسلامية مئة عام أخرى , نعيشها أذلاء صاغرين , و هيهات لهم ذلك و دولة العراق خنجرا في حلوقهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت