الصفحة 74 من 802

أبُو دجَانَة الخُرسانيّ .. كَما عرفتُه .. أمّةٌ في رَجل

بسم الله الرحمن الرحيم

(من المؤمنين رجالٌ صدَقوا ما عاهدُوا اللهَ عليهِ فمِنهُم من قَضَى نَحبَهُ و مِنهُم مَن ينتَظِرُ و مَا بدَّلُوا تبدِيلًا)

(و مِنَ النّاسِ من يشري نفسَهُ ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ وَ اللهُ رؤوفٌ بالعبادِ)

حين يكونُ الحديثُ عن أصحابِ العقائدِ و المبادئ, أهل البذلِ و الفداء, و التضحية و العَطاء, حين يكون الحديث عن عُظماء الرّجال و قُدوة الأبطال, عن الذين سطَّروا بعظيم أعمالهم أرقى الفُتوحات, و حقَّقوا بأفعالهم أسمى المفاوزِ و النَّجاحات, و أثبتوا أن أمّة الإسلام أنجبت نخبة أهل الأرض رفعةً و سموًّا و عزًّا و سؤددًا, الذين ترفَّعوا عن سفاسِف الاختياراتِ و الأهداف, و سمَوا عن ملذّات الحياةِ و زخرفها و ربَؤوا بأنفسِهم أن تُلطّخ أرواحهم بدنسٍ من أدناس الدنيا, حين يكونُ الحديث عمّن باعوا لله أرواحهم و أنفسَهم استجابةً لأمره و يقينًا بوعده, الذين استجابوا للهِ و الرسول و ركبوا إلى الله في قوافل السائرين, و عجَّلوا بإتمام الصفقةِ مع خالقهم و بادروا لإنجازها, و سلَّموا سلعتَهم لله ربّهم و لسانُ حالهم ..

ركضًا إلى اللهِ بغيرِ زادِ***غير التُّقى و حبِّ المعادِ

حينَ يكون الحديث عن أولئِك, لا تملكُ سردَ مبدأَهم و منتهاهُم و قصصَهم سردًا جافًا سطحيًا, دون العروجِ على النَّفحات الإيمانية و اللَّفَحاتِ الوجدانيّة التي غرسُوها عند كلّ من عرفهم و تشرّف بلُقياهم و مجالستِهم, و لذلك فهم بحقّ أهلُ اللهِ و خاصّتُه, الذين إذا رأيتَهم ذكرتَ الله, و إذا جالستَهم ذكّروك بالله, و حرّضوكَ على الطمعِ في لُقياه, و الإسراعِ للفوزِ برضاه, فهم من اللهِ و إلى اللهِ و في سبيل الله, ربانيّون صُنِعوا على عينِه سبحانه, و آواهُم و أيّدهم بروح منه و فضَّلهم على كثيرٍ ممّن خلق تفضيلا, أولئك الذين هدى الله فبهُداهم اقتده, صلاتُهم و نسكُهم و محياهُم و مماتُهم و أرواحُهم و ما يملكون وهبوها للهِ ربّهم. تربَّعوا على عرشِ القلوبِ بحسنِ معشرهم, و طيبِ خاطرهم, و جمالِ مجلسِهم و روعَة حديثهم, أحبَّهم الله فوضعَ لهم القَبول بين عباده و فرشَ لهم بساط الرِّفعة بين أولياءِه, و ماذاك إلا للأسرار التي بينهم و بين خالقِهم, و التي نبَّأتنا بها أفعالُهم و عملياتِهم, فللهِ درُّهم من قممٍ شامخةٍ, و جبالٍ راسخةٍ, لو علمتِ السماءُ بأمرهم لما ارتضَت أن تكونَ فوقهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت